بنرات المنتدى
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25
  1. #1

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23].
ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن فيه بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عُبد من دون الله فإذا كان حالهم مع الله ما ذُكر من هيبتهم منه وخشيتهم له فكيف يُدعون مع الله فغيرهم من باب أولى. ففي ذلك ردٌّ على جميع المشركين الذين يدعون مع الله من لا يُداني الملائكة.
فُزِّع عن قلوبهم: أُزيل الفزع عن قلوب الملائكة من الغشية التي تصيبهم عند سماع كلام الله بالوحي إلى جبريل.
قالوا: أي قال بعضهم لبعضٍ استبشاراً: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23].
قالوا الحق: أي: قال الله الحق.
وهو العلي: الذي له علوُّ القدر وعلوُّ القهر وعلوُّ الذات.
    الكبير: أي الذي لا أكبر ولا أعظم منه تبارك وتعالى.
المعنى الإجمالي للآية: يخبر الله سبحانه عن الملائكة أنها إذا سمعت الوحي من الله إلى جبريل فزِعت عند ذلك تعظيماً وهيبةً وأرعدت حتى يصيبها مثل الغشيِّ، فإذا أُزيل الفزع من قلوبهم أخذوا يتساءلون فيقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ فيقولون: قال الحق وهو العالي فوق كل شيء، الذي لا أكبر منه ولا أعظم.
ما يستفاد من الآية:
1- الرد على جميع فرق المشركين الذين يعبدون مع الله من لا يُداني الملائكة ولا يساويهم في صفة من صفاتهم.
2- إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.
3- أن كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، لأنهم يقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ لم يقولوا: ماذا خلق ربكم؟
4- إثبات العلوّ لله سبحانه فوق مخلوقاته.
5- إثبات عظمة الله.
* * *
في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خَضَعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفُذُهم ذلك. حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض. وصفه سفيان بكفِّه فحرَّفَها وبدَّد بين أصابعه: "فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا. فيصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء".
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
سفيا ن: هو ابن عُيَينة بن ميمون الهلاليّ ثقةٌ حافظٌ حجةٌ من كبار الأئمة، مات سنة 198هـ.
في الصحيح: أي في صحيح البخاري.
إذا قضى الله الأمر: أي إذا تكلم به.
    خَضَعاناً: بفتحتين من الخضوع. وروي بضم أوله وسكون ثانيه أي خاضعين.
لقوله: أي لقول الله تعالى.
كأنه: أي الصوت المسموع.
صفوان: هو الحجر الأملس.
ينفذهم ذلك: أي يخلص هذا القول ويمضي في الملائكة.
فيسمعها: أي الكلمة التي قضاها الله.
مسترق السمع: المختطف لكلام الملائكة من الشياطين.
وصفه: أي وصف ركوب الشياطين بعضهم فوق بعض حتى يصلوا إلى حيث يسمعون تحدّث الملائكة بالأمر يقضيه الله.
فحرّفها: أمالها.
وبدد بين أصابعه: أي فرّق بينها.
الساحر: الذي يتعاطى السحر: وهو عبارة عما خفي ولطُف سببه من عمل العُقَد والرّقى وغيرها.
والكاهن: هو الذي يخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدّعي معرفة الأسرار.
أدركه الشهاب: أي أدرك المسترق الشهاب: وهو الذي يُرمى به قبل إلقائها فيحرقه.
فيكذب: أي الساحر أو الكاهن.
معها: أي الكلمة التي ألقاها.
المعنى الإجمالي للحديث: يخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن تعظيم الملائكة لكلام الله وما يعتريهم من الخوف وتساؤلهم عما قال ربهم وإجابة بعضهم لبعض. وما تعلمه الشياطين الذين يختطفون كلامَ الملائكة في ذلك لتُلقيه إلى السحرة والكهان من الناس وما تلاقيه الشياطين من الرمي بالشهب حينئذ، وأنه قد يتمكن الشيطان من إيصال الكلمة المسموعة من الملائكة إلى الساحر أو الكاهن –لحكمة يعلمها الله وإلا فهو سبحانه لا يفوته شيء- فيُزاد مع تلك الكلمة من قِبل الشيطان أو الآدمي تسعٌ وتسعون كذبة وتُذاع كلها في الناس فيصدِّقونها كلها بسبب تلك الكلمة المسموعة.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه الرد على المشركين. فإنه إذا كان هذا حال الملائكة عند سماع كلام الله مع ما أعطاهم الله من القوة عُلم أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لهم فكيف بمن دونهم.
ما يستفاد من الحديث:
    1- الرد على المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين.
2- تعظيم الله سبحانه وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
3- إثبات علو الله على خلقه وإثبات تكلمه بكلام يُسمع.
4- إبطال السحر والكهانة وإن صدُق الكاهن والساحر في بعض الأحيان.
5- أن العبرة بالغالب الكثير لا بالنادر القليل.

  2. #2

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    وعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة" أو قال: "رعدة شديدة خوفاً من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا أوخروا سجداً فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد. ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحقَّ وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل. فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل".
ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
النواس: هو النواس بن سِمعان –بكسر السين- ابن خالد الكلابي صحابيٌّ جليلٌ رضي الله عنه.
الوحي: أي: كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه.
أخذت السماوات: أي أصاب السماوات.
رجفة: بالرفع فاعلُ أخذتْ. أي ارتجفت واضطربت.
خوفاً من الله: لأنها تخاف من الله بما جُعل فيها من الإحساس والمعرفة بالله.
صعقوا: الصعق الغشي.
خروا: خرّ: سقط من أعلى، والمراد هنا انحطوا بالسجود.
أول: بالفتح خبر يكون.
إلى حيث أمره الله: من السماء والأرض.
    المعنى الإجمالي للحديث: يخبر نبي الله –صلى الله عليه وسلم- عن عظمة ربه عز وجل بأنه سبحانه إذا تكلم بما شاء من وحيه، فإنه يصيب السماوات ارتجافٌ وحركة شديدة من خوف الله عز وجل لمعرفتها بعظمة الله، فإذا سمعت الملائكة كلام الله عز وجل غُشي عليهم وانحطوا بالسجود تعظيماً لله وخوفاً منه، ثم يكون جبريل عليه السلام أو من يرفع رأسه منهم لأنه السفير بين الله وبين رسله، فيكلمه الله بما شاء من أمره، ثم يمر جبريل على ملائكة السماوات فيسألونه عما قال الله؟ فيجيبهم بقوله: "قال الحق وهو العلي الكبير" فيقولون مثل ما قال، ثم يمضي جبريل بالوحي فيبلغه إلى من أمره الله بتبليغه إياه.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه ما في النصوص قبله من بيان عظمة الله وخوف الملائكة والسماوات منه، ففيه الرد على من عبد غير الله.
ما يستفاد من الحديث:
1- الرد على المشركين الذين اتخذوا مع الله آلهة من مخلوقاته.
2- بيان عظمة الله جل وعلا واستحقاقه للعبادة وحده.
3- إثبات أن الله يتكلم متى شاء بما يشاء كيف يشاء.
4- إثبات علو الله على خلقه.
5- فضل جبريل عليه السلام.

  3. #3

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    باب الشفاعة
وقول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} [الأنعام: 151].
ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أنه لما كان المشركون يبررون ما هم عليه من الشرك من دعاء الملائكة والأنبياء والأولياء، ويقولون نحن نعلم أنهم مخلوقون ولكنهم لهم جاه عند الله فنحن نريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله، أراد المصنف رحمه الله بهذا الباب إقامة الحجج على أن ذلك هو عين الشرك الذي نهى الله عنه، وأبطل كل وسيلة تؤدي إليه.
    الشفاعة: مصدر شفع بمعنى ضم الشيء إلى مثله –تقول: شفعت الشيء شفعاً بمعنى ضممته إلى الفرد. وشفع فيه أعانه في تحصيل مطلبه ممن هو عنده.
وأنذِرْ: الإنذار هو: الإعلام بموضع المخافة والتحذير منها.
به: أي: بالقرآن.
يخافون: يخشون.
أن يحشروا: يُجمعوا ويُبعثوا.
ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع: في موضع نصبٍ على الحال أي؛ متخلِّين من كل ولي ينصرهم وشفيع يشفع لهم.
المعنى الإجمالي للآية: يقول تعالى لنبيه –صلى الله عليه وسلم-: خوِّف بالقرآن الذين يخشون ربهم من أصحاب القلوب الواعية الذين يتذكرون الوقوف بين يدي ربهم متخلّين عن كل قريب ينصرهم وواسطة تشفع لهم –عنده- بغير إذنه لعلهم يعدون العُدة لذلك فيعملون في هذه الدار عملاً ينجّيهم الله به من عذابه يوم القيامة.
مناسبة الآية للباب: أن فيها الرد على المشركين الذين يدعون الأنبياء والصالحين يطلبون منهم الشفاعة.
ما يستفاد من الآية:
1- الرد على المشركين الذين يتقربون إلى الأنبياء والصالحين يطلبون منهم الشفاعة.
2- مشروعية الوعظ والتذكير بيوم القيامة.
3- أن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالموعظة.
* * *
وقوله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44].
وقوله: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
لله الشفاعة: أي: هي ملك لله فليس لمن تطلبونها منهم شيءٌ منها.
جميعاً: حالٌ مؤكدة.
من ذا الذي: أي لا أحد.
يشفع عنده إلا بإذنه: له فيها، فلا أحدٌ يتكلم بشفاعةٍ ولا غيرها إلا إذا أذن الله تعالى له في الكلام.
    المعنى الإجمالي للآيتين: يأمر الله نبيه أن يقول للذين يتعلقون على الأولياء والصالحين يطلبون منهم الشفاعة: ليس لمن تدعونهم من الشفاعة شيء، إنما هي كلُّها ملكٌ لله لا يستطيع أحدٌ شفاعةً لأحد إلا بإذنه، فلا أحدٌ يملك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن الله سبحانه وتعالى له في الكلام.
مناسبة الآيتين للباب: أن فيهما الرد على المشركين الذين اتخذوا الشفعاء من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام المصورة على صور الصالحين، يظنون أنهم يملكون من الشفاعة شيئاً فيستطيعون أن يشفعوا عند الله سبحانه وتعالى بغير إذنه.
ما يستفاد من الآيتين:
1- الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من المخلوقين.
2- أن الشفاعة ملكٌ لله وحده فيجب طلبها منه وحده.
    3- بيان عظمة الله وكبريائه وخضوع جميع الخلق لسلطانه.
4- في الآية الثانية إثبات الشفاعة لمن أذن الله له بها.


  4. #4

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    وقوله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} [النجم: 26].
ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كم: خبريةٌ في موضع رفعٍ على الابتداء. ومعناها: كثيرٌ من الملائكة.
لا تغني: لا تُجدي ولا تنفع. في موضع رفع خبر المبتدأ.
إلا من بعد أن يأذن الله: لهم في الشفاعة.
لمن يشاء: من عباده.
ويرضى: عنه قولَه وعمَله.
معنى الآية إجمالاً: يخبر تعالى أن كثيراً من الملائكة مع مكانتهم عنده لا تجدي شفاعتهم في أحد شيئاً، ولا تنفعه إلا إذا أذن الله لهم أن يشفعوا فيمن يشاء الشفاعة له من عباده، وكان المشفوع فيه ممن رضي الله قوله وعمله بأن يكون سالماً من الشرك قليلِه وكثيرِه، وإذا كان هذا في حقّ الملائكة فغيرهم من باب أولى.
    مناسبة الآية للباب: أن فيها الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من الملائكة وغيرهم من المخلوقين.
ما يستفاد من الآية:
1- الرد على المشركين الذين يتقرّبون إلى المخلوقين يطلبون منهم الشفاعة.
2- أن الشفاعة ملكٌ لله وحده لا تُطلب إلا منه.
3- أن الشفاعة لا تنفع إلا بشرطين:
الشرط الأول: إذن الرب للشافع أن يشفع.
الشرط الثاني: رضاه عن المشفوع فيه بأن يكون من أهل التوحيد والإخلاص.
* * *
وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} الآيتين.
ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
تما الآيتين: قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ، وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 22، 23].
قل: أي: للمشركين.
زعمتم: أي: زعمتموهم آلهة.
من دون الله: أي: غيره لينفعوكم بزعمهم.
من دون الله: أي: غيره لينفعوكم بزعمكم.
مثقال: وزن.
ذرة: من خير أو شر، والمراد بالذرة النملة الصغيرة. ويُقال لكل جزء من أجزاء الهباء ذرةٌ.
شرك: شركة مع الله.
منهم: من الآلهة.
من ظهير: معين يعينه على تدبير أمر السماوات والأرض.
ولا تنفع الشفاعة عنده: أي عند الله تعالى ردٌّ لقولهم: إن آلهتهم تشفع عنده.
إلا لمن أذن له: أن يشفع لغيره.
المعنى الإجمالي للآيتين: يأمر الله سبحانه نبيه أن يقول للمشركين على وجه التحدي: اطلبوا من آلهتكم التي زعمتم أنها تنفعكم وتكشفُ الضر عنكم. فإنهم لا يقدرون على ذلك لأنهم لا يملكون من الكون وزن أصغر نملة ملكاً مستقلاً، وليس لهم في الكون أدنى شركة مع الله، وليس منهم أحد يعين الله في تصريف الأمور، ولا يقدرون على التقدم بين يديه في الشفاعة لكم إلا إذا أذن لهم بذلك وهو، لا يأذن بالشفاعة لمشرك، فهم لا يملكون شيئاً استقلالاً ولا يشاركون في الملك ولا يعاونون المالك ولا يملكون الشفاعة عنده بغير إذنه. فبطُلت عبادتهم من دون الله.
مناسبة الآيتين للباب: أن فيهما الرد على المشركين الذين يتقربون إلى الأولياء، يطلبون منهم الشفاعة ويدعونهم لجلب النفع ودفع الضر.
ما يستفاد من الآيتين:
1- الرد على المشركين الذين يدعون مع الله آلهة من الملائكة وغيرهم، يزعمون أنهم يملكون لهم نفعاً أو يدفعون عنهم ضراً.
2- مشروعية محاجة المشركين لإبطال الشرك ومناظرتهم في ذلك.
3- قطع الأسباب التي يتعلق بها المشركون، وذلك أن المشرك إنما يتخذ معبوده لما يحصل له من النفع. والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلةٌ من أربع:
الأولى: إما أن يكون مالكاً لما يريده منه عابده.
الثانية: وإما أن يكون شريكاً للمالك.
الثالثة: وإما أن يكون ظهيراً أو معيناً له.
الرابعة: وإما أن يكون شفيعاً عنده.
وقد نفى سبحانه وتعالى هذه الأسباب الأربعة في آلهة المشركين. فبطُلت عبادتها.
4- إثبات الشفاعة التي تكون بإذن الله.
5- أن المشركين لا تنفعهم الشفاعة؛ لأن الله تعالى لا يأذن فيها لمشرك.

  5. #5

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عوناً لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28].
    فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولاً- ثم يقال له: ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشَفّع.
وقال أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه".
فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله. وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضّل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع؛ ليُكرمه وينال المقام المحمود.
فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع. وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه.
ـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
أبو العباس هو: شيخ الإسلام تقيّ الدين أحد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الإمام المشهور صاحب المصنفات المفيدة، كانت وفاته سنة 728هـ رحمه الله.
قسط: القسط هو النصيب.
الشفاعة التي يظنها المشركون أي: التي يطلبونها من غير الله من الأنداد.
وأخبر النبي: أي في الحديث الثابت في الصحيحين. وغيرهما من حديث الشفاعة.
وقال أبو هريرة: أي: في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة.
أسعد الناس: أكثرهم سعادة بها.
خالصاً من قلبه: احتراز من المنافق الذي يقولها بلسانه فقط.
وحقيقته: أي: حقيقة الأمر في بيان الشفاعة الصحيحة لا كما يظنه المشركون.
المقام المحمود: أي: الذي يحمده فيه الخلائق كلهم.
مقصود المؤلف من سياق كلام شيخ الإسلام هنا.
أن فيه شرحاً وتفسيراً لما في هذا الباب من الآيات، ففيه:
1- صفة الشفاعة المنفية، وصفة الشفاعة المثبتة.
    2- ذكر الشفاعة الكبرى وهي المقام المحمود، وماذا يفعل النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى يؤذن له فيها.
3- أن أسعد الناس بالشفاعة أهل الإيمان.
فائدة: له –صلى الله عليه وسلم- ستة أنواع من الشفاعة.
الأول: الشفاعة التي يختص بها نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم-، وهي الشفاعة لأهل الموقف، ليفصل الله بينهم ويريحهم من مقامهم في الموقف.
الثاني: شفاعته لأهل الجنة حتى يدخلوها.
الثالث: الشفاعة لقوم من العصاة استوجبوا دخول النار أن لا يدخلوها.
الرابع: الشفاعة في قوم من العصاة دخلوا النار أن يخرجوا منها.
الخامس: الشفاعة في قوم من أهل الجنة لزيادة ثوابهم ورفعة درجاتهم.
السادس: شفاعته –صلى الله عليه وسلم- في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذاب النار.

  6. #6

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    باب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}.
ـــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
 تمام الآية: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56].
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن فيه الرد على عُبّاد القبور الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين النفع والضر. وذلك أنه إذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- قد حرص على هداية عمّه في حياته فلم يتيسر له، ودعا له بعد موته فنُهي عن ذلك، وذكر سبحانه أن الرسول لا يقدر على هداية من أحبّ، فهذا يدل على أنه –صلى الله عليه وسلم- لا يملك ضراً ولا نفعاً، فبطل التعلق به لجلب النفع ودفع الضر، وغيره من باب أولى.
إنك: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.
لا تهدي: هداية توفيقٍ للدخول في الإسلام. وأما هداية الدعوة والبيان فإن الرسول يملكها {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
من أحببت: هدايته.
ولكن الله يهدي من يشاء: يوفِّق للدخول في الإسلام.
وهو أعلم بالمهتدين: أي: أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية.
    المعنى الإجمالي للآية: يقول تعالى لرسوله –صلى الله عليه وسلم-: إنك لا تقدر على توفيق من تحب دخوله في الإسلام، ولكن ذلك إنما يكون بيد الله، فهو الذي يوفق من شاء له، وهو أعلم بمن يستحقه ممن لا يستحقه.
مناسبة الآية للباب: أن فيها دلالة واضحة على أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يملك ضراً ولا نفعاً ولا عطاء ولا منعاً، وأن الأمر كله بيد الله، ففيها الرد على الذين ينادونه لتفريج الكربات وقضاء الحاجات.
ما يستفاد من الآية:
1- الرد على الذين يعتقدون أن الأولياء ينفعون أو يضرون ويتصرفون بعد الموت على سبيل الكرامة.
2- أن هداية التوفيق بيد الله سبحانه.
3- إثبات العلم لله سبحانه.
4- إثبات الحكمة لله سبحانه.
5- إبطال التعلق بغير الله.


  7. #7

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل. فقال له: "يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله" فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم-، فأعادا. فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك" فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى} [التوبة: 113].
وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56].
ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أ – ترجمة ابن المسيب: هو سعيد بن المسيب أحد العلماء والفقهاء الكبار من التابعين مات بعد التسعين.
في الصحيح: أي: صحيح البخاري.
    عن أبيه: المسيب صحابيّ توفي في خلافة عثمان.
لما حضرت أبا طالب الوفاة: أي: علاماتها ومقدماتها.
يا عم: "عمِّ" منادى مضاف حذفت منه الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها.
 كلمة: بالنصب على البدل من "لا إله إلا الله".
أحاج: بتشديد الجيم مفتوحة على الجزم بجواب الأمر –من المحاجة وهي بيان الحجة- أي أشهد لك بها عند الله.
أترغب؟ أتترك؟
ملة عبد المطلب: هي الشرك وعبادة الأصنام، ذكّره بحجة المشركين: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22].
فأعاد عليه النبي: أي: أعاد عليه مقالته وهي قولُه: يا عم قل لا إله إلا الله.
وأعادا عليه: أي: أعاد عليه أبو جهل وعبد الله مقالتهما وهي: "أترغب عن ملة عبد المطلب"؟
هو على ملة عبد المطلب: استبدل الراوي بضمير المتكلم ضمير الغائب استقباحاً للفظ المذكور.
وأبى أن يقول: لا إله إلا الله: هذا تأكيدٌ لما قبله.
ما كان للنبي: أي: ما ينبغي، وهو خبرٌ بمعنى النهي.
المعنى الإجمالي للحديث: كان أبو طالب يحمي النبي –صلى الله عليه وسلم- من أذى قومه، وفعل من حمايته ما لم يفعله غيرُه من الناس، فكان –صلى الله عليه وسلم- حريصاً على هدايته، ومن ذلك أنه عاده لما مرض فجاءه وهو في سياق الموت وعرض عليه الإسلام؛ ليكون خاتمة حياته ليحصل له بذلك الفوز والسعادة، وطلب منه أن يقول كلمة التوحيد. وعرض عليه المشركون أن يبقى على دين آبائه الذي هو الشرك؛ لعلمهم بما تدل عليه هذه الكلمة من نفي الشرك وإخلاص العبادة لله وحده. وأعاد النبي –صلى الله عليه وسلم- طلب التلفظ بالشهادة من عمه. وأعاد المشركون المعارضة وصاروا
سبباً لصده عن الحق وموته على الشرك.
    وعند ذلك حلف النبي –صلى الله عليه وسلم- ليطلُبن له من الله المغفرة ما لم يمنع من ذلك. فأنزل الله المنع من ذلك وبيّن له أن الهداية بيد الله يتفضل بها على من يشاء؛ لأنه يعلم من يصلح لها ممن لا يصلح.
مناسبة الحديث للباب: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يملك نفعاً لمن هو أقرب الناس إليه، مما يدل على بطلان التعلق عليه –صلى الله عليه وسلم- لجلب النفع أو دفع الضر، وغيره من باب أولى.
ما يستفاد من الحديث:
1- جواز عيادة المريض المشرك إذا رُجي إسلامه.
2- مضرة أصحاب السوء وقرناء الشر على الإنسان.
3- أن معنى لا إله إلا الله ترك عبادة الأصنام والأولياء والصالحين وإفراد الله بالعبادة. وأن المشركين يعرفون معناها.
4- أن من قال لا إله إلا الله عن علمٍ ويقين واعتقادٍ دخل في الإسلام.
5- أن الأعمال بالخواتيم.
6- تحريم الاستغفار للمشركين وتحريم موالاتهم، ومحبتهم.
7- بطلان التعلق على النبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره لجلب النفع أو دفع الضرر.
8- الرد على من زعم إسلام أبي طالب.
9- مضرة تقليد الآباء والأكابر بحيث يُجعل قولهم حجة يرجع إليها عند التنازع.

  8. #8

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171].
ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن المصنف رحمه الله لما بين بعض ما يفعله عبّاد القبور مع الأموات من الشرك المضاد للتوحيد أراد في هذا الباب أن يبين السبب في ذلك ليحذر ويجتنب وهو الغلو في الصالحين.
ما جاء: أي: من الأدلة.
تركهم: بالجر عطفاً على المضاف إليه "كفر".
الغلو: هو: مجاوزة الحد والإفراط في التعظيم بالقول والاعتقاد وتعدي ما أمر الله تعالى به.
في الصالحين: من الأنبياء والأولياء وغيرهم.
أهل الكتاب: هم اليهود والنصارى.
    لا تغلوا في دينكم: لا تتعدوا ما حدد الله لكم، فغلا النصارى في المسيح وغلا اليهود في عزيز.
المعنى الإجمالي للآية: ينهى الله اليهود والنصارى عن تعدّي ما حدد الله لهم بأن لا يرفعوا المخلوق فوق منزلته التي أنزله الله وينزلوه المنزلة التي لا تنبغي إلا لله.
مناسبة الآية للباب: أن فيها النهي عن الغلو مطلقاً، فيشمل الغلو في الصالحين، والخطاب وإن كان لأهل الكتاب فإنه عام يتناول جميع الأمة تحذيراً لهم أن يفعلوا في نبيهم وصالحيهم فعل النصارى في المسيح واليهود في عزيز.
ما يستفاد من الآية:
1- تحريم الغلو في الأشخاص والأعمال وغير ذلك.
2- الرد على اليهود والنصارى ومن شابههم في غلوهم في الأشخاص والأعمال وغير ذلك.
3- الحث على لزوم الاعتدال في الدين وجميع الأمور بين جانبي الأفراط والتفريط.
4- التحذير من الشرك وأسبابه ووسائله.
* * *
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23].
قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت".
وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.
ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
ترج ة ابن القيم: هو الإمام العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، مات سنة 751هـ رحمه الله. وله مؤلفات مفيدة مشهورة.
لا تذرن آلهتكم: لا تتركوا عبادتها.
ولا تذرون وداً... إلخ: أي: ولا تتركوا هؤلاء خصوصاً.
    فلما هلكوا: أي: مات أولئك الصالحون وحزن عليهم قومهم حزناً شديداً.
أوحى الشيطان إلى قومهم: أي: وسوس وألقى إليهم.
انصبوا: بكسر الصاد.
أنصاباً: أي: أصناماً مصورة على صورهم.
حتى إذا هلك أولئك: أي: الذين نصبوها ليتذكروا برؤيتها أفعال أصحابها فينشطوا على العبادة.
ونُسي العلم: أي: زالت المعرفة وغلب الجهال الذين لا يميزون بين الشرك والتوحيد.
عُبدت: أي: تلك الأصنام لما قال لهم الشيطان: إن آباءكم كانوا يعبدونها.
ج- المعنى الإجمالي للأثر:
يفسر ابن عباس –رضي الله عنهما- هذه الآية الكريمة بأن هذه الآلهة التي ذكر الله أن قوم نوح تواصوا بالاستمرار على عبادتها بعدما نهاهم نبيهم نوح –عليه السلام- عن الشرك بالله –أنها في الأصل أسماء رجال صالحين منهم، غلوا فيهم بتسويل الشيطان لهم حتى نصبوا صورهم، فآل الأمر بهذه الصور إلى أن صارت أصناماً تعبد من دون الله.
وما ذكره ابن القيم هو بمعنى ما ذكره البخاري إلا أنه ذكر أن عكوفهم على قبورهم كان قبل تصويرهم، فهو يضيف إلى ما سبق أن العكوف على القبور سببٌ لعبادتها أيضاً.
مناسبة الأثر للباب: أنه يدل على أن الغلو في الصالحين سببٌ لعبادتهم من دون الله.
ما يستفاد من الأثر:
1- أن الغلو في الصالحين سببٌ لعبادتهم من دون الله وترك الدين بالكلية.
2- التحذير من التصوير وتعليق الصور، لا سيما صور العظماء.
3- التحذير من مكر الشيطان وعرضه الباطل في صورة الحق.
4- التحذير من البدع والمحدثات ولو حسُن قصد فاعلها.
5- أن هذه وسائل إلى الشرك فيجب الحذر منها.
6- معرفة قدر وجود العلم ومضرة فقده.
7- أن سبب فقد العلم هو موت العلماء.
8- التحذير من التقليد، وأنه قد يؤول بأهله إلى المروق من الإسلام.

  9. #9

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    وعن عمر –رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" أخرجاه.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
ترجم عمر رضي الله عنه: هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أمير المؤمنين وأفضل الصحابة بعد الصديق استشهد في ذي الحجة سنة 23هـ.
لا تطروني: الإطراء؛ مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه.
كما أطرت النصارى ابن مريم: أي: كما غلت النصارى في عيسى –عليه السلام- حتى ادَّعوا فيه الألوهية.
فقولوا عبد الله ورسوله: أي: صفوني بذلك كما وصفني به ربي.
معنى الحديث إجمالاً: يقول –صلى الله عليه وسلم-: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألوهية. إني لا أعدو أن أكون عبداً لله ورسولاً منه فصفوني بذلك ولا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله.
مناسبة الحديث للباب: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- نهى عن الغلو في حقه بإعطائه شيئاً من خصائص الربوبية، مما يدل على تحريم الغلو، وأنه يفضي إلى الشرك كما أفضى بالنصارى في حق عيسى.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم مجاوزة الحد في مدح النبي –صلى الله عليه وسلم- وإخراجه من دائرة العبودية، لأن ذلك هو الشرك بالله.
2- شدة نصحه –صلى الله عليه وسلم- لأمته.
3- أن الغلو في الصالحين سببٌ للوقوع في الشرك.
4- التحذير من التشبه بالكفار.
* * *
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو".
ــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
    راوي الحديث: هذا الحديث ذكره المصنف رحمه الله دون ذكر روايه. وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس.
إياكم: كلمة تحذير.
والغلو: منصوب على التحذير بفعل مقدر، وهو مجاوزة الحد.
من كان قبلكم: من الأمم.
معنى الحديث إجمالاً: يحذر النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته من الزيادة في الدين على الحد المشروع، وهو عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، ومن ذلك الغلو في تعظيم الصالحين مما يكون سبباً في هلاك الأمم السابقة؛ وذلك يقتضي مجانبة هديهم في هذا إبعاداً عن الوقوع فيما هلكوا به؛ لأن المشارك لهم في بعض هديهم يُخاف عليه من الهلاك مثلهم.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي عن الغلو مطلقاً، وبيان أنه سببٌ للهلاك في الدنيا والآخرة، فيدخل فيه النهي عن الغلو في الصالحين من باب أولى؛ لأنه سبب للشرك.
ما يستفاد من الحديث:
1- النهي عن الغلو وبيان سوء عاقبته.
2- الاعتبار بمن سبقنا من الأمم لتجنب ما وقعوا فيه من الأخطاء.
3- حرصه –صلى الله عليه وسلم- على نجاة أمته من الشرك ووسائله وابتعادهم عنه.
4- الحث على الاعتدال في العبادة وغيرها بين جانبيّ الإفراط والتفريط.
5- أن الغلو في الصالحين سببٌ للوقوع في الشرك.
6- شدة خوفه –صلى الله عليه وسلم- من الشرك والتحذير عنه.
* * *
ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثاً.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
المت طعون: المتعمقون في الشيء من كلامٍ وعبادةٍ وغيرها.
ثلاثاً: أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات مبالغة في الإبلاغ والتعليم.
    المعنى الإجمالي للحديث: يوضح النبي –صلى الله عليه وسلم- أن التعمق في الأشياء والغلو فيها يكون سبباً للهلاك، ومراده –صلى الله عليه وسلم- النهي عن ذلك.
مناسبة الحديث للباب: أن التنطع من الغلو المنهي عنه، ويدخل في ذلك التنطع في تعظيم الصالحين إلى الحد الذي يفضي إلى الشرك.
ما يستفاد من الحديث:
1- الحث على اجتناب التنطع في كل شيء؛ لا سيما في العبادات وتقدير الصالحين.
2- الحث على الاعتدال في كل شيء.
3- شدة حرصه على نجاة أمته، واجتهاده في الإبلاغ –صلى الله عليه وسلم-.

  10. #10

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : May 2011
    رقم العضوية : 100988
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 173
    التقييم : 10
    ابو انس الاسير غير متواجد حالياً

    رد: دروس الملخص في شرح كتاب التوحيد

    باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده
في الصحيح عن عائشة: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".
فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور، وفتنة التماثيل.
ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
من سبة الباب لكتاب التوحيد: هي بيان أن عبادة الله عند القبر وسيلةٌ إلى الشرك المنافي للتوحيد.
ترجمة أم سلمة: هي أم المؤمنين هند بنت أمية المخزومية القرشية ماتت سنة 62هـ رضي الله عنها.
ذكرتْ للنبي –صلى الله عليه وسلم-: أي: في مرض موته.
كنيسة: بفتح الكاف وكسر النون: معبد النصارى.
أولئك؛ بفتح الكاف وكسرها.
الرجل الصالح أو العبد الصالح: هذا –والله أعلم- شكٌّ من الراوي.
تلك الصور: أي: التي ذكرتْ أم سلمة.
    فهؤلاء... إلخ: هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ذكره المصنف كالتوضيح لمعنى الحديث.
المعنى الإجمالي للحديث: أن أمّ سلمة وصفت عند النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو في مرض الموت –ما شاهدته في معبد النصارى من صور الآدميّين. فبين –صلى الله عليه وسلم- السبب الذي من أجله اتخذوا هذه الصور؛ وهو الغلو في تعظيم الصالحين؛ مما أدى بهم إلى بناء المساجد على قبورهم ونصب صورهم فيها، ثم بيّن حكم من فعل ذلك بأنهم شرار الناس؛ لأنهم جمعوا بين محذورين في هذا الصنيع هما: فتنة القبور باتخاذها مساجد، وفتنة تعظيم التماثيل مما يؤدي إلى الشرك.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه الدلالة الواضحة على المنع من عبادة الله عند قبور الصالحين واتخاذها مساجد؛ لأن ذلك من فعل النصارى ومن فَعَله فهو من شرار الخلق.
ما يستفاد من الحديث:
1- المنع من عبادة الله عند قبور الصالحين؛ لأنه وسيلة إلى الشرك وهو من فعل النصارى.
2- التحدث عما يفعله الكفار –ليحذره المسلمون.
3- التحذير من التصوير ونصب الصور؛ لأن ذلك وسيلةٌ إلى الشرك.
4- أن من بنى مسجداً عند قبر رجل صالح فهو من شرار الخلق وإن حسنت نيته.
***
    ولهما عنها قالت: "لما نُزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم- طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذِّر ما صنعوا، ولولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجداً. أخرجاه.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
ولهم : أي: البخاري ومسلم، وهو يغني عن قوله في آخره: أخرجاه، فلعله سبق قلم.
عنها: أي: عائشة –رضي الله عنها-.
لما نُزل: بضم النون وكسر الزاي أي: نزل به ملك الموت.
طفق: بكسر الفاء وفتحها أي: جعل.
خميصة: كساءٌ له أعلام أي: خطوط.
اغتم بها: أي: غمّته فاحتبس نفسُه عن الخروج.
كشفها: أي: أزالها عن وجهه الشريف.
    فقال وهو كذلك: أي: في هذه الحالة الحرجة يقاسي شدة النزع.
يحذّر ما صنعوا: أي: لعنهم تحذيراً لأمته أن تصنع ما صنعوا.
ولولا ذلك: أي: لولا تحذير النبي –صلى الله عليه وسلم- مما صنعوا ولعنُه من فعَله.
لأُبرز قبرُه: أي: لدُفن خارج بيته.
خَشي: يُروى بفتح الخاء بالبناء للفاعل فيكون المعنى: أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم- هو الذي أمرهم بعدم إبراز قبره. ويُروى بضم الخاء بالبناء للمفعول فيكون المعنى: أن الصحابة هم الذين خشوا ذلك فلم يُبرزوا قبره.
المعنى الإجمالي للحديث: أن النبي –صلى الله عليه وسلم- حرصاً منه على حماية التوحيد وتجنيب الأمة ما وقعت فيه الأمم الضالة من الغلو في قبور أنبيائهم حتى آل ذلك بهم إلى الشرك جعل –صلى الله عليه وسلم- وهو في سياق الموت ومقاساة شدة النزع- يحذر أمته أن لا يغلو في قبره فيتخذوه مسجداً يصلون عنده؛ كما فعلت اليهود والنصارى ذلك مع قبور أنبيائهم، فصلى الله عليه لقد بلّغ البلاغ المبين.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه المنع من عبادة الله عند قبور الأنبياء واتخاذها مساجد؛ لأنه يُفضي إلى الشرك بالله.
ما يستفاد من الحديث:
1- المنع من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يُصلى فيها لله، لأن ذلك وسيلة إلى الشرك.
2- شدة اهتمام الرسول –صلى الله عليه وسلم- واعتنائه بالتوحيد وخوفِه أن يعظّم قبره، لأن ذلك يفضي إلى الشرك.
3- جواز لعن اليهود والنصارى ومن فعل مثل فعلهم من البناء على القبور واتخاذها مساجد.
4- بيان الحكمة من دفن النبي –صلى الله عليه وسلم- في بيته، وأن ذلك لمنع الافتتان به.
5- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- بشرٌ يَجري عليه ما يجري على البشر من الموت وشدة النزع.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. دروس شرح مادة التوحيد من غزة
    بواسطة قصف الرعود في المنتدى المقاطع المرئية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20-12-2010, 07:33 PM
  2. سلسلة التوحيد من دروس المساجد للشيخ علاء سعيد
    بواسطة كفاح في المنتدى المرئـيــــــــات الإسلاميــــــة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-03-2010, 04:46 AM
  3. كتاب مبادئ التوحيد ( جمييييل )
    بواسطة رسولي قدوتي وحبيبي في المنتدى براعم الإيمان
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 05-02-2010, 07:11 PM
  4. شرح كتاب التوحيد
    بواسطة mw3edna.algna في المنتدى واحة علوم الفقه والعقيدة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 28-10-2009, 10:09 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •