إعـــــــلان

تقليص

دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الثالث

دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الثالث "
شاهد أكثر
شاهد أقل

اللقاء السادس | الدليل والاستدلال1 للدكتور/ محمد فرحات | بصائر3

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اللقاء السادس | الدليل والاستدلال1 للدكتور/ محمد فرحات | بصائر3




    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

  • #2
    حياكم الله وبياكم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات:
    يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم تفريغ: الدليل والاستدلال 1
    مع الدكتور/ محمد فرحات




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
    من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أما بعد.


    حياكم الله إخواني الأفاضل وأخواتي الفضليات ومرحبًا بكم مع هذه الدورة المباركة "دورة بصائر"، وإن شاء الله سيكون لنا لقاءنا هذا
    "مدارسة في مفهوم الدليل".
    الحقيقة هذا من الأشياء التي يحتاج الإنسان المسلم المُستبصر في دينه إلى أن يكون له مفهوم واضح حول الدليل:
    ما معنى الدليل؟ وما هي آلية الاستدلال؟
    ما هي وظيفة الدليل في دين الله سبحانه وتعالى؟ وما هي الأدلة؟

    كل هذه الأسئلة ينبني عليها البنيان العلمي للإنسان المؤمن والتي بِناء عليها سيكون له بعد العلم يكون العمل.
    لا أساس لعلم إلا إذا وضِعَت له أسسٌ وقيم ومعايير، علم بلا أساس هو لا يكون علم أصلًا، وعلوم الشرع متوقفة على الدليل وهذا هو ما نبدأ به، ما هو الدليل؟ ما معنى الدليل؟


    معنى الدليل
    أولًا: نبدأ في تحليل كلمة الدليل، وتحديد مفهوم الدليل.
    الدليل في اللغة
    هو المُرشد إلى المطلوب؛ شيءً يرشدني إلى شيء أنا أطلبه، منها مثلًا دليل القافلة: الرجل الذي يدل القافلة على مكانها ويدلها على كيفية سيرها فهو الذي يرشدهم في الطريق.
    الدليل من الناحية الاصطلاحية
    قال أهل العلم حول تعريف الدليل: هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، مرة أخرى ما هو الدليل؟ هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، ما معنى هذا؟
    نقول التعريف بالشيء من التبسيط الدليل هو: الشيء الذي إذا أمعنت النظر فيه، إذا تفكرت فيه تفكيرًا صحيحًا أستطيع الوصول إلى شيء هذا الشيء المطلوب مني أن أعلمه، مطلوب أن أُخبَر به.
    فهذا الدليل -لاحظ دقة التعبير الذي وضعه أهل العلم- هو شيء يُمكن التوصل به –لاحظ- يمكن التوصل به لماذا قالوا يُمكن التوصل به ولم يقل الشيء الذي يتم به كذا كذا كذا؟
    قالوا: لأن الدليل هو دليل في ذاته حتى وإن لم يستدل به أحد، هو في ذاته دليل هو أمارة ظاهرة وعلامة واضحة، عندما وضعوا هذا القيد
    "ما يُمكن التوصل به"
    للاحتراز عن التوصل بالفعل، الدليل الذي يستخدمه الإنسان ]
    وهذا الدليل بالفعل يمكن التوصل به إلى ما يتم الإخبار به[
    هذا دليل، وكذلك الدليل الذي لم يستخدمه أحد، أو أخطأوا في استخدامه، أو لم ينظروا إليه على أنه دليل، هو دليل في ذاته.


    لاحظ: لماذا نذكر هذا القيد؟
    لأن هناك بعض الأدلة هي أدلة موجودة، وظاهرة، وواضحة، لكن الإنسان غفل عنها أو أخطأ في استخدامها، منها مثلًا:
    لو نظرنا إلى مفهوم الدليل بصفة واسعة، الأدلة على وجود الله سبحانه وتعالى، الأدلة على أن الله هو خالق هذا الكون هي أدلة مُعتبرة، وأدلة ظاهرة وواضحة، وأدلة في قمة الرسوخ، رُغم هذا هناك من البشر من يغفل عنها، وهناك من البشر من يتجاهلها، وهناك من يراها رأي العين ولا يستدل استدلالًا صحيحًا، هل معنى هذا أن هذا الدليل ليس بدليل؟ لآ، هو دليل وحتى إن لم يستدل به، أو حتى وإن أخطأوا في كيفية الاستدلال به.
    فهنا نقول في العلوم الشرعية الآية، والحديث، وغيرها كلها تُسمى أدلة حتى وإن استخدمها البعض ولم يستخدمها البعض، أو استخدمها البعض ورآها أدلة صحيحة، أو استخدمها البعض وعارض في مفهومها أو في كيفية الاستدلال بها، يبقى إذن الدليل دليل بنفسه حتى وإن لم يستدل به أحد.


    الفرق بين الدليل والنص
    هنا أريد أن أشير أيضًا إلى تحديد دقيق إلى كلمة دليل، هناك من يخلط بين كلمة الدليل والنص.
    الدليل: كما ذكرنا شيء أنا استخدمه للوصول إلى ما يتم الإخبار به.
    كلمة النص: مدلولها يدل أصلًا على عدة معاني، لكن لو ذكرنا هنا كلمة النص بمعنى -كما ذكر أهل العلم- لتحديد مفهوم النص في باب الاستدلال هو: ما دل على المراد منه بنفس صيغته من غير توقف على أمر خارجي وهو المقصود من السياق، نحن نحدد معنى النص المقصود يعني شيء، نص موجود عندي في آية أو حديث هذا النص أنا استدل به مباشرة.
    فهنا الدليل أعم من النص –لاحظ هذا- النص منطوق صريح على الاستدلال.
    مثلًا: صلاة الظهر أربع ركعات، هذا نص مثلًا، هنا أنا لا احتاج إلى أي أمر خارجي لكي أفهم دلالة هذا الكلام، هذا الكلام يدل مباشرة على أن صلاة الظهر أربع ركعات، فهنا هذا نص في المسألة، الدليل أعم من مجرد نص؛ فالدليل قد يكون نصًا صريحًا، وقد يكون استنباطًأ من نص، وقد يكون نصًا مُأولًا، وقد يكون نص مشتركًا في المعاني، وهكذا، كل هذه الأشياء سوف نتعرض لها بإذن الله في خلال مدارستنا بشكل أوسع، لكن الذي أريد أن أركز عليه في هذا اللقاء أن كلمة الدليل أعم من النص.
    بعض الناس يخلطون بين المعنيين فيقولون: "ليس هناك دليل على كذا" وهو هنا لا يفهم ما يقول، هو عندما يقول، مثلًا يقولون ماذا، ليس هناك دليل على الحجاب، ما الذي يعنون به؟ يعنون به أنه لم يرد نص بكلمة الحجاب، لم يرد نص في القرآن يأمر النساء "يا نساء المؤمنين تحجبوا" لم يرد نص من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "تحجبن" هم يقصدون هذا، يقصدون أنه لم يرد بالنص كلمة الحجاب ومشتقاتها، فهنا يقولون ليس هناك دليل على الحجاب، وهم في شدة الجهل إن لم يكون شدة التجاهل، يعني هذا أمر الحقيقة ينم على إما جهل فظيع، وإما تدليس فظيع؛ لأن الدليل على الحجاب لايكون بالنص فقط بالنص على كلمة الحجاب، بل قد يكون الدليل بشيء أوكد من النص، وهذا ما حدث في الحجاب أن مسألة الأمر بالحجاب لم تأتي بالنص هكذا "بكلمة الحجاب" إنما جاءت بما هو أكثر تأكيدًا لتحَجُب المرأة المسلمة وهذا ليس مرادي من السياق، وإنما الذي أريده هو هناك من يخلط بين مفهوم الدليل ومفهوم النص، فنقول الدليل أوسع، الدليل أعم وأشمل من مجرد النص، النص أحد الأدلة فقد يكون الدليل الذي استدل به نصًا في الموضوع، يعني تم التعبير عنه بالكلمات الواضحة الظاهرة التي لا تحتاج إلى أي تفسير "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ" النساء :11، مثلًا هكذا، هذا هو نص، نص واضح، لا يحتاج مني إلى اعمال عقل، لا يحتاج مني إلى شيء من الاجتهاد.
    وقد يكون النص بشيء يحتاج إلى استنباط، وإلى فهم، وإلى عملية أخرى حتى أخرج بالحكم.


    الدين قائم على الأدلة
    لو أردنا أن نتكلم أيضًا عن مفهوم الدليل في الدين فنلاحظ أن فكرة وجود الدليل في دين الإسلام من الأمور الرئيسية والواضحة جدًا، فالبناء العام والبنيان العام لهذا الدين قائم على هذا المفهوم "مفهوم وجود الدليل"، هو بنيان متماسك قائم على قواعد صلبة ألا وهي الأدلة، فليس هناك في هذا الدين شيء مبنيًا على خيالات، ولا أوهام، ليس هناك شيء إلا ويدعمه الدليل.

    فإن كان مثلًا هذا الشيء من قبيل الأخبار التي ترد إلينا، سنُخبَر بشيء، فتأتي الأدلة على صدق هذه الأخبار، مثلًا: رسولنا -صلى الله عليه وسلم- عندما أخبرنا عن الخلق وعن البعث والحياة بعد الموت كل هذه أخبار عن أمور غيبية، الذي يعارض الدين يقول لك: ما الدليل على صدق هذه الأشياء؟
    فنحن نقول له: آتانا النص بكذا، وآتانا الدليل على صدق هذا النص بكذا وكذا وكذا وكذا، فتأتي الأدلة والبراهين على صدق هذا الكلام، وصدق من بلغ هذا الكلام، وتأتي الحجج الباهرة الواضحة التي تدلك على صدق الأخبار التي أًخبرت بها، هذا في باب الأخبار.


    لا تكليف إلا بدليل
    أما لو كان من قِبل التكاليف –لاحظ- القاعدة الصلبة في هذا الدين أنه لا تكليف إلا بدليل، قاعدة لا تتغير ولا تتبدل، الأصل في الإنسان أنه لا يُكلف إلا إذا جاءه دليل شرعيًا يدل على هذا التكليف؛ ولإجل هذا صاغ العلماء مفهوم براءة ذمة المكلف صارت براءة الذمة قاعدة وصارت أصلًا، أصلًا عظيمًا، تجتمع تحته الكثير من المسائل التي لها تفريعات داخل المسائل ]حتى الفقهية[ عندنا مثلًا يناقشون مسألة فريق يقول: يجب على المُكلف كذا وكذا، حكم هذه المسألة الوجوب، أو حكم هذه المسألة الاستحباب.
    هناك فريق أخر ينازع يقول: ليس هناك دليل صريح أو دليل صحيح في المسألة فيستدلون عليهم ويقولون ماذا؟ يقولون: ليس هناك إلزام بما قلته ويقولون لهم في معرض الاستدلال والأصل براءة الذمة، أنتم تقولون أن هذا الرجل كُلف ونحن نقول ليس هناك دليل بالتكليف إذن نعود إلى الأصل الذي نركن إليه "لا تكليف إلا بدليل" هذه سنراها كثيرًا في الفروع الفقهية.
    فلابد للإنسان أن يفهم هذا الأصل الذي يتكلم عليه أهل العلم، الأصل براءة الذمة، وهذا لا يعبرون عنه بالبراءة الأصلية، ذمة الإنسان لا تُشغل إلا إذا ورد التكليف بهذا الأمر، وبالتالي لا يجب على المُكلف شيء إلا إذا ورد به الدليل، ولا يحرُم على المُكلف شيء إلا إذا ورد به الدليل.

    فنلاحظ الشرع كله قائم على الدليل
    ومن هنا تفهم لماذا أطلق العلماء على الأدلة كلمة أصول الشرع أو أصول التشريع؟
    لأن الأصل في اللغة هو ما ينبني عليه غيره، فالشرع مبني أساسًا على الأدلة، الدين مبني على الأدلة، ومن هنا أيضًا يطلقون على الأدلة إنها مصادر التشريع؛ فالمصدر هو: ما يتفرع عنه غيره وتنبع منه الأشياء.
    فالأدلة هي ما ينبني عليها بنيان هذا التشريع، والأدلة هي التي يتفرع منها كل شيء أنت تلتزمه في هذا الدين ومن هنا تفهم هذه المنظومة الكبيرة، منظومة هذا التشريع الذي ليس فيه خيال، وليس فيه أوهام، وليس فيه مجال لأن يخترع أحد شيء في هذا الدين، لا يقول أحد كلمة ولا يُخبِر بشيء، ولا يستنبط استنباط إلا في وجود الدليل، فهذا يجعل المؤمن يطمئن قلبه لماذا؟ لأنه يعلم أنه ليس هناك شيء في دين الله إلا وعليه برهان، وعليه دليل ناصع.
    حسنًا، هذا بالنسبة لمسألة مفهوم عام للدليل.


    تقسيمات الأدلة
    ما هي الأدلة؟ ما هو الدليل الشرعي أصلًا؟
    ما الذي يستدل به أهل العلم إذا أرادوا أن يستدلوا على أمر شرعي؟

    العلماء قسموا الأدلة بعدة اعتبارات سوف نختصر في هذه التقسيمات إلى أهم التقسيمات التي وردت
    فمنها مثلًا:

    التقسيم الأول وهو التقسيم الأشهر:
    هو تقسيم الأدلة بحسب الاتفاق، أو الإختلاف عليه، هل هذا الدليل متفق عليه أم هذا الدليل ورد فيه خلاف؟
    قالوا: لدينا قسم من الأدلة، هذه الأدلة تعتبر متفق عليها في الجُملة ألا وهي:
    الكتاب "القرآن"، والسنة، والإجماع والقياس، وهذه مُتفق عليها في الجُملة، إن كان مثلًا:
    الإجماع قد يُنازع فيه بعض المسائل فيه.
    القياس هناك طائفة أنكرت القياس وإن كان رأيهم يعتبر خاطئًا.
    في الجملة نقول: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، هي من الأدلة المُتفق عليها.
    وهناك أدلة اختلفوا فيها
    فريق قال: هذا من الأدلة
    وفريق قال: هذا ليس دليلًا أصلًا
    وهناك من قال: هو دليل ولكن بقيد، أو هو دليل مُستأنس به، ونحو هذا، وهي نذكرها إجمالًا:
    الاستحسان، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، والعرف، والشرع من قبلنا، ومذهب الصحابي، وسد الذرائع.
    أنا لا أريد هنا أن أُفصل في هذه الأدلة كلها، لكن أذكرها إجمالًا، ولعل يكون لنا إن شاء الله لقاءات لشرحها.
    لكن الذي يهمني في هذا المقام هو
    الدليلان الكبيران: القرآن: والسنة
    وهذا هو الذي سيكون محور التفصيل.


    هناك تقسيم آخر ألا وهو:
    تقسيم الأدلة من حيث أصلها، ما هو أصل هذا الدليل وما هي طبيعته؟

    فهنا قسموا الأدلة إلى قسمين: مصادر نقلية، ومصادر عقلية، ما معنى هذا؟
    مصادر نقلية: أي هي المصادر التي لا دخل للمجتهد فيها؛ المجتهد لا يُعمل فكره وعقله ليستنبطها؛ إنما هي أدلة المجتهد يستخدمها ويكون محل اجتهاده في تفريع الأحكام عليها، فهنا الدليل أصلًا بذاته يأخذه هكذا كنص. وهذه الأدلة التي تُسمى "بالأدلة النقلية" الكتاب والسنة ،طبعًا هذه وردت إلينا عن طريق الإِخبار من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
    ثم الإجماع، والإجماع لا ينعقد إلا بدليل، لا تجمع الأمة إلا بناء على دليل، وكذلك العرف، وشرع من قبلنا، ومذهب الصحابي.
    الكتاب، السنة، الإجماع، والعرف، شرع من قبلنا، مذهب الصحابي، كل هذه الأدلة هي أدلة موجودة، والمجتهد يستخدمها.
    وهناك القسم الآخر التي يطلقون عليها المصادر العقلية، ما معنى مصادر عقلية؟
    لاحظ، مصدر عقلي لا يقصد به أن العقل هو الذي اخترعه، ليس لدينا سلطان للعقل البشري في مسألة التشريع أنه يُشرع من قبل نفسه، أو إنه يأتي بشيء من عنده، إنما وظيفة العقل هو الاجتهاد فيما ورده من النصوص ،الاجتهاد فيما لديه من الأدلة فهذا هو مقصوده.
    الأدلة العقلية أو المصادر العقلية أي: هي تنشيء من اجتهاد المجتهد، المجتهد ينظر ثم يُخرج لك هذا الدليل، منها:
    القياس، الاستحسان، المصالح المرسلة ،وسد الذرائع.
    مثلًا: القياس: القياس هي: عملية يأتي المجتهد ويقول لدي نص ورد في مسألة، ولدي مسألة لم يرد فيها النص هذه المسألة تُلحق بتلك المسألة لوجود شيء جامع بينهما يُسمى "العلة".
    مثال: لدينا الخمر حُرمت الخمر بالنص لدينا حاليًا أشياء لا تُسمى بالخمر مثل المخدرات، المخدر، الكوكايين الهيروين ونحوها وكل هذه هذه لا تُسمى عندنا خمر هل ورد فيها نص؟ ليس لدينا نص بتحريم الهيروين، ليس لدينا بتحريم كذا، هذه الأشياء ما حكمها؟
    هنا يأتي المجتهد ويقول: النص حرم الخمر لماذا؟ ما علة هذا التحريم؟ فحُرِم الخمر بالنص لأنه علته ماذا؟ الإسكار، استنبط العلة، أو العلة صار منصوص عليها، فوجدنا أن الخمر تُسكر، ثم وجدنا مادة أخرى أيضًا تُسكر فلما كانت علة هذه هي علة ذاك أجرى المجتهد عملية تُسمى "القياس" فقاس هذا على ذاك فأخذ هذا حكم ذاك، هذا هو الذي عنيناه بالمصادر العقلية؛ لا يكون هناك استقلال للتشريع للعقل الإنساني، العقل الإنساني لا يستقل بإثبات الأحكام، وهذا ينقلنا إلى هذه النقطة أن مرجع جميع الأدلة إلى الوحي، الأدلة من الوحي.


    مفهوم الوحي
    والوحي هو: ما أوحاه الله -سبحانه وتعالى- إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- من القرآن، وكذلك من السنة، السنة وحي؟ نعم السنة وحي، ولكنه وحي ليس كالقرآن.
    القرآن: موحى به إلى رسولنا -صلى الله عليه وسلم- بلفظه ومعناه، فهو هكذا بحروفه وبمعانيه.
    أما السنة: فهي موحاة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمعناها ثم ألفاظها من رسولنا -صلى الله عليه وسلم-.

    ما الدليل على هذا؟ من الذي قال أن السنة وحي؟
    الأدلة على هذه كثيرة، وهذه نقطة مهمة جدًا وتفيدنا في معرض الحجاز ومعرض الاستدلال مع الذين ينازعون في حجية السنة ومكانة السنة، فنقول لهم بداية اعلموا أنتم تتكلمون في ماذا لأنكم تتكلمون عن السنة والتي هي أحد شقي الوحي الذي أُوحي بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما الدليل؟
    الدليل أولًا:
    قول الحق سبحانه وتعالى "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"
    النجم 4:3.
    إذن الآية هنا ذكرت أن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- إذا تكلم وكان كلامه في معرض التشريع فهذا الكلام ما هو إلا وحي يوحى، حصر وقصر، لا ينطق عن الهوى، لا يتكلم من محض هواه، ولا يتكلم من مجرد أشياء فكر فيها، أو اجتهد فيها، إن هو إلا وحي يوحى، وحتى لو كان هناك اجتهاد من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا الاجتهاد أيضًا يخضع للوحي، إن كان اجتهاد في بعض المسائل وكان هناك فيها الصواب يأتي الوحي ليقرر هذا الاجتهاد وإن كان هناك ما هو أصوب ينزل الوحي بما هو أصوب وهكذا.
    وهناك أدلة أخرى ومنها:
    أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه"
    الكتاب هو القرآن ومثله معه هذا هو السنة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بهذا أنه أوتي الكتاب، أُوحي إليه بالكتاب ومثله معه؛ ألا وهي السنة.
    ثم أخبرنا -صلوات الله عليه- بما حدث ورأيناه في عصرنا هذا فقال:
    " ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه"
    و-سبحان الله- هذا هو ما حدث فعلًا جاءنا الشبعان -متكأ على أريكته- ويقول: نحن قرآنيون، نحن لا نؤمن بالسنة نحن ننازع في السنة هذا ماذا من أعلام النبوة أن النبي -صلى الله عليه سلم- أخبر أن هناك من سيطعن في سنته ويقول لا نأخذ إلا بالقرآن وهم ضلال في هذا.
    ومن الأدلة كذلك ما حدث فعليًا في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- مما يدل على أن الوحي كان ينزل بشيء يتكلم به النبي صلى الله لعيه وسلم في سنته منها مثلًا:
    عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال:
    "جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله أرأيت إن قُتلت في سبيل الله صابرًا مُحتسبًا مُقبلٍا غير مدبر أيُكفر الله عني خطاياي؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعم، فلما ولى الرجل ناداه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أمر به فنُدي له قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف قلت؟ فأعاد عليه قولته فقال رسول الله -صلوات الله عليه- نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل -عليه السلام-"
    أي إنه لما قال له أنت إذا قاتلت في سبيل الله محتسبًا مقبلٍا غير مدبرا لما أجابه في الأجابة الأولى نزل جبريل -عليه السلام- وأضاف هذا القيد أن الشيء الذي لا يُغفر لك إن قُتلت شهيدًا في سبيل الله هو الدين، إذن دلالة واضحة على أن الوحي كان ينزل بالشيء يلفظ به النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته كذلك عن يعلى بن أمية
    "أن رجلًا آتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بالجعرانة مكان خارج مكة وعليه جبة وعليه آثر خلوق أو قال عليه آثر سُفرة فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله على النبي، أي أنزل عليه الوحي، فسُتر -صلى الله عليه وسلم- بثوب ثم قال يعلى بن أمية وودت أني قد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أنزل عليه الوحي لم يقل قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة يريد أن يراه في حال الوحي إليه فقال له عمر: تعالى أيُسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله عليه الوحي؟ قال: نعم قال فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط كان الوحي فيه شدة على نبينا -صلوات الله عليه -قال فلما سُري عنه قال أين السائل عن العمرة؟ فأجابه اخلع عنك الجُبة واغسل عنك آثر الخلوق واتقي السُفرة واصنع في عمرتك ما كنت تصنع في حجك"

    الشاهد من هذا الحديث أن الرجل سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- والنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه اللحظة بعد سؤاله مباشرة أُنزل عليه الوحي فلما سُري عنه أجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- بإجابة السؤال هل أجابه بالقرآن؟ أجابه بالسنة فهذا بعض الأدلة التي نستطيع أن نستدل بها في هذا المقام وكان أدلة أكثر من هذا ولكن نكتفي بهذا القدر.
    إذن السنة وحي والقرآن وحي ثم سائر الأدلة في مجملها تعود إلى القرآن والسنة، الأدلة مهمًا كانت تنبني على القرآن والسنة.
    الإجماع: لا ينعقد الإجماع إلا بناء على الدليل، لا يُتصور أصلًا أن يكون هناك إجماع إلا بوجود دليل، وبالتالي أصل الإجماع من القرآن والسنة.
    كذلك القياس نحن ذكرنا منذ قليل عملية القياس ما هي؟ مسألة فيها نص ومسألة لم يرد فيها النص فقاسوا المسألة التي لم يرد فيها النص على المسألة التي ورد بها النص يبقى إذن الأصل كان ماذا؟ كان في النص أو كان في الدليل، فهنا الدليل لدي كان هو الأصل في القياس، ثم سائر الأدلة بعد ذلك ترجع إلى هذا الأمر، ترجع إلى مسألة الدليل.


    يبقى إذن لدينا مفهوم الدليل وعرفنا ما هي الأدلة
    بقيَ أن نتكلم عن الأدلة نفسها.


    أول دليل لدينا هنا هو القرآن، ما هو القرآن؟
    القرآن لغة
    مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآن هذا في اللغة يقال قرأ يقرأ قراءة ويقول قرأ يقرأ قرآن ومنه قول الحق -سبحانه وتعالى- "وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا" الإسراء:78، الأي قراءة الفجر ثم طبعًا اُشتهر هذا اللفظ وصار الاستعمال الشرعي هو الغالب يعني ما صرنا نسمع كلمة القرآن إلا ونحن نعني بها المفهوم بالمدلول الشرعي غلب الاستعمال الشرعي على الاستعمال اللغوي حتى لا نكاد نستعمل القرآن اللغوي أساسًا.
    إذا أردنا أن نعرف القرآن
    من الناحية الاصطلاحية نضع له تعريفًا:
    في الواقع يعني القرآن أشهر بالطبع من أن يُعرف ومسألة تعريف القرآن لعل فيها عسر لكن سنذكر بعض مما استخدمه العلماء في تعريف القرآن فقالوا عنه في تعريف الذي وضعوه:
    هو كلام الله تعالى المُنَزَل على نبيه صلى الله عليه وسلم المُعجز بلفظه ومعناه المتعبد بتلاوته المنقول إلينا بالتواتر المكتوب في المصاحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس.
    طبعًا أنت بالنسبة لك كمسلم لا مشكلة لديك أصلًا في مسألة تعظيم القرآن والإيمان بالقرآن ولا مشكلة لديك في تقديمه في الاستدلال ولا مشكلة لديك في العمل بما فيه لكن مما لا شك فيه أننا نعيش الأن في عصر تكاثرت فيه الظلمات، الشبهات، وهناك حرب لا هوادة فيها يشنها أعداء الدين على الإسلام ككل، وعلى أدلة الإسلام فمن أبرز المطاعن التي يطعنوا فيها أهل الإلحاد والذين يعادون هذا الدين أبرز ما يطعنون فيه هو القرآن ذاته، فمن الأمور التي تزيد المؤمن يقينًا وتزيده رسوخًا أن يتعلم الاستدلال على الدليل.


    كيف أستدل أنا على أن هذا القرآن الذي أُعظمه وأتعبد به إنه وحي من الله -سبحانه وتعالى-؟
    فنقول ليس هناك شيئًا أوحى الله به إلا وعليه أمارة وليس هناك رسولًا أُرسل من الله -سبحانه وتعالى- إلا ومعه أدلة ومعه البراهين التي تدل على صدقه وإلا فالسؤال المنطقي ما الذي يقنعني أنك رسول؟ ما الدليل على أنك نبي؟ وإلا فالذي يدعي النبوة كثيرون والذين يدعون أنهم يُوحى إليهم كثيرون فإذن النبي الصادق، والرسول الصادق، هناك أمارات على صدقه، وهناك أدلة على أنه نبي مُرسل.

    فما الذي يدلك على أن هذا القرآن وحي من الله -سبحانه وتعالى- هذا يجعلنا نقف عند مسألة الإعجاز.
    الإعجاز الوارد في القرآن هي أدلة صدق هذا القرآن، ما هو الإعجاز؟
    الإعجاز في اللغة
    تعني نسبة العجز إلى الغيب أنا أعجزت فلان أي جعلته عاجزًا جعلته لا يستطيع أن يقف أمامي لا يستطيع أن يتحداني.
    فالمعجزة في المعنى الاصطلاحي
    عبارة عن أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم على المعارضة، مرة أخرى، المعجزة أمر خارق للعادة شيء ليس مألوف لدينا في المعتاد ليس هذا فقط بل ويٌقرن بالتحدي تكون معجزة فيها تحدي لمن يتصدى لهذه المعجزة أو لهذه الدعوة سالم من المعارضة وإلا فلو آتى بالإنسان بشيء خارق للعادة واستطعت أنا أن افندها مثل الذي يزعم مثلًا أنه يشق الإنسان نصفين ثم أكتشف بعد ذلك أنها خدعة عارضته وبينت أن هذا الأمر مجرد خدعة تنطلي على عقول البسطاء لكن لو وجدت معجزة أمر باهر لا استطيع أن أُفندها ثبتت المعجزة وكان هذا دليلًا على صدق من جاء بالمعجزة.

    فما هي أوجه الإعجاز في كتاب الله -سبحانه وتعالى-؟
    طبعًا أول شيء يرد في الذهن مسألة الإعجاز العلمي، لماذا؟ لأنها اشتهرت حقيقة في العصر الحالي خاصة نحن نعيش في عصر صار العلم له طغيان وصار له صولة بين الناس صار الناس يتكالبون على مسألة العلم وكيفية الاهتمام بالعلم وصار يعني بين الناس حاليًا مسألة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لها مكانة عظيمة.


    الإعجاز اللغوي
    لكن في الواقع إذا أردنا أن ننظر إلى أوجه الإعجاز في القرآن الكريم هناك الوجه الأول، الوجه الذي نزل به القرآن أصلًا، الإعجاز اللغوي فالرسول صلى الله عليه وسلم خاطب من؟ خاطب العرب أصحاب اللغة أرباب الفصاحة الذين كانوا يعيشون على اللغة أساسًا حياتهم مبنية على اللغة كما قال يعني بعض المؤرخين "أن العرب حُرموا الطعام ورزقوا الكلام" ما كان لديهم إلا بضاعة لغوية كانوا يحرصون على نقاء اللغة ونقاء النسب كحرصهم على حياتهم فالعرب في لغتهم يهتمون بها اهتمامًا لا يدانيه أي اهتمام، ولا يقرب منه اهتمام أي أمة بلغتها ،فلأجل هذا كانت المعجزة من صلب ما يتقنون، ومن صلب ما يحسنون ألا وهي اللغة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- آتاهم بكلام عربي "بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" الشعراء:195، جاءهم يتحداهم فيما يتقنون ثم كان التحدي لهم على مراحل:

    المرحلة الأولى: التحدي بالقرآن كله
    هل تستطيعون أن تأتوا بقرآن مثل هذا القرآن فقال الحق -سبحانه وتعالى-:
    "قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا"
    الإسراء:88.

    المرحلة الثانية: عشر سور
    ثم نزل التحدي قليلًا أتوا ولو بعشر سور كما قال الحق -سبحانه وتعالى-:
    "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ"
    هود :13.

    المرحلة الثالثة: سورة واحدة
    ثم نزل التحدي بعد ذلك بسورة واحدة
    "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ"
    يونس :38.
    وقال تعالى أيضًا:
    "وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ"
    البقرة :23.
    فلم يستطيعوا ولن يستطيع أحد.


    التحدي لازال قائم
    ولا يزال هذا التحدي قائم وهذا مما يجهله كثير من الناس، التحدي والإعجاز اللغوي مازال قائم وكل من يطعن في القرآن نقول له آتي بمثله، وهناك للمعلومة هناك من حاول في العصر الحديث فعلًا أن يفعل ذلك، وهناك من حاول أن يأتي ببعض النظم الذي يشابه القرآن لا أقول قديمًا بل في العصر الحديث وبعد سنوات من الجهد والمحاولة أثبت أو أعلن راية أو رفع راية الاستسلام وأعلن أن هذا القرآن يصعب جدًا أن يأتي الإنسان بشيء من مثله -سبحان الله- هذا أول أوجه الإعجاز ولازال قائمًا.

    الإعجاز التشريعي
    وهناك أيضًا من أوجه الإعجاز لا يكاد المرء يظنه إعجازًا لكنه من أوجه الإعجاز الباهرة إلا وهو الإعجاز التشريعي هذا القرآن نزل بتشريع كامل متكامل نُزل به على رجل عاش في قومه أميًا لا يقرأ ولا يكتب ولم يطلع على أي نظام تشريعي أصلًا، ما كان لديه إلا ما عاش عليه آبائه وأجداده، ثم آتي للناس بنظام تشريعي محكم متكامل في كل النواحي الحياة، في علاقة الإنسان مع ربه، في علاقة الإنسان مع إخوانه، في علاقة الإنسان مع جيرانه، في علاقة الإنسان في مجتمعه، في علاقة هذا المجتمع بالمجتمعات الأخرى، في علاقة الدولة بالدول الأخرى، أوجه في منتهى الدقة، وتتميز بالعدل، والإحسان، ومكارم الأخلاق، تشريع متكامل مبنيًا على قواعد صلبة هل هذا التشريع يخرج أبدًا من عقل بشر؟
    نحن نظرنا في أوجه تشريعية التي خرج بها البشر ووجدنا العوار ووجدنا فيها التفاهة، ووجدنا فيها المشقة، من حيث يظن الإنسان أنه يبدع مثل مثلًا:
    عندما تفتقت أذهانهم عن النظام الشيوعي ها قد نظرنا وقامت وصارت لها دولة وامتدت إلى سنوات عديدة ثم ماذا بعد ذلك؟ انهار النظام بالكلية وانهارت الفكرة هذا نموذج لنظام تشريعيًا بشريًا ولازالت الأنظمة التشريعية البشرية تثبت فشلها يومًا بعد يومًا ولازال النظام التشريعي الإسلامي قائم وسيعود ويسود كما كان قبل ذلك إن شاء الله فهذا من أوجه الإعجاز التي لا يتخيلها أحد.


    القرآن كتاب هداية
    ولا يعني ننكر بالطبع وجود الإعجاز العلمي في القرآن وفي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كان أريد أن أُشير إلى أن القرآن أساسًا كتاب هداية ليس كتاب علوم وكتاب معارف هو كتاب هداية للناس، أوحى به الحق -سبحانه وتعالى- لهداية البشر، لكن وردت فيه بعض الأشياء التي فيها بان أوجه الإعجاز منها مثلًا:
    الإعجاز في وصف مراحل خلق الإنسان، لاحظ هذا الوصف الدقيق لمراحل خلق نطفة، علقة، مضغة، ثم كسونا ثم وجود اللحم، ثم العظام، ثم غيرها، ثم العظام، ثم اللحم، هذا الوصف الدقيق من الذي تكلم به تكلم به إنسانًا في القرن الرابع من أربعة عشر قرنًا حيث لم يكن هناك أي تصور أصلًا لكيفية خلق الإنسان، أتدرون أن هناك كانت نظرية ظلت سائدة إلى القرن التاسع عشر الميلادي ألا وهي تُسمى نظرية "الإنسان القزم" كانوا يتخيلون أن الإنسان عبارة عن يولد أو يكون في نطفة الرجل على هيئة قزم ثم يكبر بعد ذلك، لم يعلموا أصلًا وجود الأطوار نطفة، علقة مضغة، إلى آخر هذه الأطوار، إلا في القرن العشرين لما بدأوا في اختراعات المجهر، فيأتي من يخبرهم بهذه التطورات وأن الإنسان ينقلب في حياته أطوارا من قبل اكتشافهم هذا بأربعة عشر قرنًا، وهذا من أوجه الإعجاز التي تدل على صدق هذا الكتاب وهذا ما أقر به المنصفون في هذا العصر.
    هذا هو الأدلة على صدق هذا الكتاب وبالطبع إذا ثبتت حُجية الكتاب ينبني عليه بعد ذلك الاستدلال بهذا الكتاب وهذا هو إن شاء الله محور لقاءنا القادم نتكلم فيه عن الكتاب ثم نعرج على سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



    تم بحمد الله



    وللمزيد من تفريغات الفريق تفضلوا:
    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.





    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا
      وإن وعد الله لقائم لكل السالكين في الطريق، وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل الله، فيصبر ويستيقن إلا نصره الله في وجه الطغيان في النهاية، وتولى عنه المعركة حين يبذل ما في وسعه، ويخلي عاتقه، ويؤدي واجبه.
      سيد قطب رحمه الله

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرًا

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرا
          عن أبي هريرة رضي الله عنه؛
          أن رسول الله ﷺ قال:
          "من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلّى الله عليه عَشْراً".
          [رواه مسلم]


          إذا استطعتَ أن تكونَ لكَ فسِيلةٌ تَغْرِسُهَا في عمرِك القصيرِ هذا = فافعل؛ لعلَّ الله يُجرِي عليكَ بها أجرًا عظيمًا بعد مماتِك ...
          الشيخ محمد سالم البحيري

          تعليق

          يعمل...
          X