إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فشرِبَ حتى رَضِيت حبّ الصِّدِّيق للنبي صلى الله عليه وسلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فشرِبَ حتى رَضِيت حبّ الصِّدِّيق للنبي صلى الله عليه وسلم




    المتأمِّل في أحداث الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ومنذ خروج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته مع صاحبه أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، ومُروراً بأحداث الطريق والسَّفر، وحتَّى دخول المدينة المنورة يجد مواقف فيها الكثير من الفوائد والدروس والعبر، ومن هذه المواقف موقف أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريق سيره إلى المدينة المنورة، الذي ظهر من خلاله مدى حب أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم.



    (فشرب حتى رضيت)
    (جاء أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ إلى أبي في منزلِهِ ، فاشترى منهُ رحلًا ، فقال لعازبٍ : ابعث ابنكَ يحملُهُ معي ، قال : فحملتُهُ معهُ ، وخرج أبي ينتقِدُ ثمنَهُ ، فقال لهُ أبي : يا أبا بكرٍ ، حدِّثني كيف صنعتما حين سريتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قال : نعم ، أَسْرَيْنَا ليلتنا ومن الغدِ ، حتى قام قائمُ الظهيرةِ وخلا الطريقُ لا يمرُّ فيهِ أحدٌ ، فرُفِعَتْ لنا صخرةٌ طويلةٌ لها ظِلٌّ ، لم تأتِ عليهِ الشمسُ ، فنزلنا عندَهُ ، وسوَّيْتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكانًا بيدي ينامُ عليهِ ، وبسطتُ فيهِ فروةً ، وقلتُ : نَمْ يا رسولَ اللهِ وأنا أنفُضُ لكَ ما حولكَ ، فنام وخرجتُ أنفضُ ما حولَهُ ، فإذا أنا براعٍ مقبلٍ بغنمِهِ إلى الصخرةِ ، يريدُ منها مثلَ الذي أردنا ، فقلتُ : لمن أنتَ يا غلامُ ، فقال : لرجلٍ من أهلِ المدينةِ أو مكةَ ، قلتُ : أفي غنمك لبنٌ ؟ قال : نعم ، قلتُ : أفتحلبُ ، قال : نعم ، فأخذ شاةً ، فقلتُ : انفُضِ الضَّرْعَ من الترابِ والشَّعْرِ والقَذَى ، قال : فرأيتُ البراءَ يضربُ إحدى يديهِ على الأخرى ينفضُ ، فحلبَ في قَعْبٍ كُثْبَةً من لبنٍ ، ومعي إداوةٌ حملتها للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يرتوي منها ، يشربُ ويتوضأُ ، فأتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكرهتُ أن أُوقظَهُ ، فوافقتُهُ حينَ استيقظَ ، فصببتُ من الماءِ على اللبنِ حتى بردَ أسفلُهُ ، فقلتُ : اشرب يا رسولَ اللهِ ، قال : فشرب حتى رضيتُ ، ثم قال : ( ألم يأنِ الرحيلُ ) . قلتُ : بلى ، قال : فارتحلنا بعد ما مالتِ الشمسُ ، واتَّبعنا سراقةُ بنُ مالكٍ ، فقلتُ : أُتِينَا يا رسولَ اللهِ ، فقال : ( لا تحزن إنَّ اللهَ معنا ) . فدعا عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فارتطمتْ بهِ فرسُهُ إلى بطنها - أرى - في جَلْدٍ من الأرضِ - شكَّ زهيرٌ - فقال : إني أراكما قد دعوتما عليَّ ، فادْعُوَا لي ، فاللهَ لكما أن أَرُدَّ عنكما الطلبُ ، فدعا لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَنَجَا ، فجعل لا يَلْقَى أحدًا إلا قال : كَفَيْتُكُمْ ما هنا ، فلا يَلْقَى أحدًا إلا رَدَّهُ ، قال : ووَفَّى لنا ).
    الراوي : أبو بكر الصديق | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

    الصفحة أو الرقم: 3615 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

    شرح الحديث:
    {
    يَحكي البَراءُ بنُ عازِبٍ رضي اللَّه عنه، أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رضي اللَّه عنه جاءَ إلى أَبيهِ عازِبٍ في مَنزِلِهِ، فاشْتَرَى مِنه رَحْلًا، وهو لِلنَّاقةِ كالسَّرْجِ لِلفَرَسِ، فَقال لِعازِبٍ: ابْعَث ابنَكَ البَراءَ يَحمِل الرَّحلَ مَعي، قال البَراءُ: فَحَمَلْتُه معه، وَخَرَجَ أبي "يَنتَقِدُ ثَمَنَه"، أي: يَستَوفِيه، فَقال لَهُ أبي: يا أبا بَكرٍ حَدِّثْني كَيفَ صَنَعتُما حينَ سَرَيتَ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، أي: حينَ خَرَجْتُما مِن الغارِ في الهِجرةِ، قال: نَعَمْ، أُحَدِّثُكَ عَن ذلك: سِرنا لَيلًا، وَمِنَ الغَدِ حتَّى اشتَدَّ حُرُّ الشَّمسِ عِندَ مُنتَصَفِ النَّهارِ، وَخَلا الطَّريقُ مِنَ السَّالِكِ فيهِ، فَظَهَرَتْ لَنا صَخرةٌ طَويلةٌ كانَ ظِلُّها مَمدودًا ثابِتًا، فَنَزَلْنا عِندَ الظِّلِّ، وَسَوَّيتُ لِلنَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مَكانًا يَنامُ عَلَيهِ، وَبَسَطْتُ فيه فَرْوةً، وَقُلْتُ: نَمْ يا رَسولَ اللَّهِ، وأَنا أَنْفُضُ لَك ما حَولَكَ مِنَ الغُبارِ وَنَحوِهِ، حتَّى لا يُثيرَه الرِّيحُ، أو أحرُسُكَ، فَنامَ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وَخَرَجْتُ انفُضُ ما حَوْلَهُ مِنَ الغُبارِ أو أحرُسُه. فإِذا بِراعٍ مُقبِلٍ بِغَنَمِهِ إلى الصَّخرةِ ليَستَظِلَّ بِها. فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فأَجابَني: لِرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينةِ أو مَكَّةَ. فَسَأَلْتُه: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: أفَتَحْلُبُ؟ أي: أَمَعَكَ إذْنٌ مِن مالِكِها في الحَلْبِ لِمَن يَمُرُّ بكَ على سَبيلِ الضِّيافةِ؟ قال: نَعَمْ، فأَخَذَ الرَّاعي شاةً. وطَلَبَ الصِّدِّيقُ منه أنْ يَنفُضَ الضَّرْعَ، أي: ثَديَ الشَّاةِ مِن التُّرابِ والشَّعرِ والقَذَى، يُريدُ الأَوْساخَ. فَحَلَبَ الرَّاعي في "قَعْبٍ": وهو قَدَحٌ مِن خَشَبٍ مُقَعَّر "كُثْبةً" شَيئًا قَليلًا "مِن لَبَن" قَدر حَلْبِه، وَمَعي "إِداوةٌ" إِناء مِن جِلْدٍ، فيها ماء، حَمَلْتُها لِلنَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لِيَرتَويَ مِنها وَيَتَوَضَّأَ. فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فَكَرِهَت أنْ أوقِظَهُ مِن نَومِهِ، فَوافَقْتُهُ حينَ استَيقَظَ فَصَبَبتُ مِن الماءِ الَّذي في الإِداوةِ عَلَى اللَّبَنِ الَّذي في القَعبِ حتَّى بَردَ أسفَلُهُ فَقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللَّهِ. قال: فَشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ، أي: طابَتْ نَفسي لِكَثرةٍ ما شَرِبَ، ثمَّ سَأَلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الصِّدِّيقَ ألَمْ يَأتِ وَقتُ الارتِحالِ؟ فأجابَهُ الصِّدِّيقُ: بَلَى. فارتَحَلا بَعدَما مالَتِ الشَّمسُ وانكَسَرَتْ سَوْرةُ الحُرِّ، واتَّبَعَنا سُراقةُ بنُ مالِكٍ فَقُلْتُ أُتِينا يا رَسولَ اللَّهِ. فَقال: لا تَحزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، فَدَعا عَلَيهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فارتَطَمَت به فَرَسُه، أي: غاصَتْ به قَوائِمُها إلى بَطنِها، أظُنُّ في "جَلَدٍ"، أي صُلبٍ مِنَ الأرضِ. فَقال سُراقةُ: إنِّي أظُنُّكُما قَد دَعَوتُما عَلَيَّ حتَّى ارتَطَمَت بي فَرَسي، فَادْعُوَا لِي بِالخَلاصِ "فاللَّه لَكُما"، أي: ناصِرُكُما وحافِظُكُما حتَّى تَبْلُغا مَقصِدَكُما، أنْ أرُدَّ عَنكُما الطَّلَبَ، فَدَعا لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فَنَجا مِنَ الارتِطامِ، فَجَعَلَ، أي: فَشَرَعَ فيما وَعَدَ مِن رَدِّ مَن لَقِيَ، فَكَانَ لا يَلقَى أحَدًا يَطْلُبُهُما إلَّا قال له: كَفَيْتُكم ما هُنا، أي: الطَّلَبَ الَّذي هُنا لأنِّي كَفَيتُكُموه، فَلا يَلقَى أحَدًا إلَّا رَدَّه، قال أبو بَكر رضي اللَّه عنه: وَوَفَّى سُراقةُ لَنا ما وَعَدَ به مِن رَدِّ الطَّلَبِ}

    قال النووي: "وقوله: (فشرب حتى رضيت) معناه: شرب حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته".
    وقال ابن حجر: " قوله: (فشرب حتى رضيت)
    قال أبو إسحاق
    : فتكلم بكلمة والله ماسمعتها من غيره كأنه يعني قوله: (حتى رضيت) فإنها مشعرة بأنه أمعن في الشرب، وعادته المألوفة كانت عدم الإمعان، قوله: (قد آن الرحيل يا رسول الله) أي: دخل وقته.
    قال المهلب بن أبي صفرة
    : إنما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الغنم؛ لأنه كان حينئذ في زمن المكارمة (عادتهم حينئذ سقي غيرهم اللبن)، ولا يعارضه حديثه لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه. وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: خدمة التابع الحر للمتبوع في يقظته والذبّ (الدفاع) عنه عند نومه، وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، وأدبه معه، وإيثاره له على نفسه، وفيه: أدب الأكل والشرب، واستحباب التنظيف لما يؤكل ويُشرب، وفيه استصحاب آلة السفر كالإداوة والسفرة، ولا يقدح ذلك في التوكل".


    حب أبي بكر الصديق رضي الله عنه للنبي صلّى الله عليه وسلم

    بلغ أبو بكر رضي الله عنه في حب النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإيثاره له على نفسه مبلغاً لم ولن يبلغه غيره، وشواهد ذلك من الهجرة النبوية كثيرة، من ذلك:
    ـ فرحه رضي الله عنه بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته، مع أن هذه الصحبة والرفقة قد تعرضه لفقدان نفسه وماله، لكن ما دامت في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أمرٌ يُبْكَىَ من الفرح لأجله، روت عائشة رضي الله عنها قالت: {
    لقَّلَّ يومٌ كانَ يأتي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلا يأتِي فيهِ بيتَ أبِي بكرٍ أحَدَ طَرَفَي النهارِ ، فلمَّا أُذِنَ لهُ في الخروجِ إلى المدينةِ ، لمْ َيرُعْنَا إلا وقدْ أتَانَا ظهرًا ، فَخُبِّرَ بهِ أبو بكرٍ ، فقالَ : مَا جاءَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذهِ الساعةِ إلَّا لأمرٍ حَدَثَ ، فلمَّا دخلَ عليهِ قالَ لأبِي بكرٍ : ( أَخْرِجْ مَنْ عندَكَ ) . قالَ : يا رسولَ اللهِ إنمَا همَا ابنَتَايَ ، يعنِي عائِشَةَ وأسمَاءَ ، قالَ : ( أَشَعَرْتَ أنَّهُ قدْ أُذِنَ لِي في الخروجِ ) . قالَ : الصُّحْبَةَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : ( الصُّحْبَةَ ) . قالَ : يا رسولَ اللهِ ، إنَّ عِنْدِي ناقَتَينِ أعْدَدْتُهُمَا للخروجِ ، فَخُذْ إحدَاهُمَا ، قالَ : ( قَد أَخَذْتُهَا بالثَّمَنِ ) }.


    الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

    الصفحة أو الرقم: 2138 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]



    - افتداؤه رضي الله عنه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأحب ما عنده، بأبيه وأمه، ففي بداية الهجرة النبوية من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: قال أبو بكر رضي الله عنه: (فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر) رواه البخاري.


    - حبس نفسه رضي الله عنه في مكة، وعدم هجرته مع من هاجر طمعاً في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار الهجرة، ففي الحديث: (فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه)
    رواه البخاري.


    ـ عنايته رضي الله عنه بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وشرابه من حيث نظافته ومناسبته للشرب، فقال رضي الله عنه: (ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي صلى الله عليه وسلم ليشرب منها ويتوضأ)، وقوله للراعي: (ثم أمرته أن ينفض ضرعه من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه)، وقوله رضي الله عنه: (وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله)
    رواه البخاري.


    خوفه رضي الله عنه على النبي صلّى الله عليه وسلّم من العدو، بل خوفه على النبي صلّى الله عليه وسلّم من أشعة الشمس وحرها، وهو أدنى ما يمكن أن يصيب الرجل في السفر الطويل، ولكن هذا يأباه أبو بكر رضي الله عنه على حبيبه ونبيه صلّى الله عليه وسلّم ففي الحديث: (حتى أصابت الشمس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه) رواه البخاري. وكذلك خوفه رضي الله عنه على النبي صلّى الله عليه وسلّم من هوام (حشرات) الأرض حتى يستطيع النوم، ولو أدى ذلك إلى عدم نومه هو، ففي الحديث على لسانه رضي الله عنه قال: (ثم قلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله) رواه البخاري.


    وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله، فقال له: أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال: يا أبا بكر! لو شَيْء أحبَبْتَ أَنْ يكون بك دُونِي؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون مِن مُلِمّة إلاَّ أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار، قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرىء لك الغار، فدخل واستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة، فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الحجرة، فدخل، واستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول الله، فَنَزَل, فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر".


    - اهتمامه رضي الله عنه بكل ما يخص النبي صلى الله عليه وسلم أثناء سيره ونومه:من حيث تسوية الفراش، واختيار مكان الظل والراحة، قال رضي الله عنه: (فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم في ظلها، ثم بسطت عليه فروة) رواه البخاري.


    - شفقته رضي الله عنه بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وذلك لكراهيته أن يوقظ النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو نائم، فلا حرج بالنسبة إليه أن يقف بما معه من شراب، ينتظر أن يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه، وهذا أهون عليه أن يقطع على النبي صلّى الله عليه وسلم نومته، ففي رواية مسلم قول أبي بكر رضي الله عنه: (وكرهت أن أوقظه من نومه، فوافقته استيقظ).


    - فرحه ورضاه، بل وسعادته القلبية رضي الله عنه بعد أن اطمأن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرب حتى ارتوى، وذهب عنه ما به من ظمأ وعطش، وذلك من قوله رضي الله عنه: (فشرب حتى رضيت) رواه البخاري.


    لقد شرَّف الله عز وجل أبا بكر رضي الله عنه بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته والقرب منه حياً وميتاً، فقد عاش معه ولازمه وصاحبه طوال حياته، وقد دُفن رضي الله عنه بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فلا يجتمع في قلب عبدٍ حب وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وبُغْض أبى بكر الصديق رضي الله عنه والحط من منزلته، كيف ذلك وقد لقبه القرآن الكريم بالصاحب، قال الله تعالى: {
    إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} (التوبة:40)، وقد أجمعت الأمة على أن الصاحب المقصود هنا هو أبو بكر رضي الله عنه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عنه: (لو كنتُ متَّخِذاً من أهل الأرض خليلاً، لاتَّخذتُ ابن أبي قحافة خليلاً، ولكن صاحبَكم خليل الله (يعني نفسَه صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم. وقد سأل عمرو بن العاص رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: (أيُّ الناسِ أحَبُّ إليك؟ قال: عائشة، قلتُ: منَ الرجال؟ قال: أبوها) رواه البخاري.


    هذا طرف من حب وإجلال وتوقير أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في حدث واحد، وهو حادث الهجرة النبوية، فهل بعد هذا الحب من حب؟ فأين نحن من حب وتوقير وإجلال أبي بكر والصحابة الكرام رضوان الله عليهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم؟!!
    هذا وصلى الله على نبينا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم
    وأخر دعوانا إن الحمد لله ربّ العالمين

    موقع إسلام ويب



    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الفجر; الساعة 10-02-2017, 08:09 PM. سبب آخر: اضافة فواصل القسم، وشرح الحديث


  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرًا ونفع بكم

    "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
    وتولني فيمن توليت"

    "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

    تعليق

    يعمل...
    X