إعـــــــلان

تقليص

آيات تتلى | برنامج رمضان

آيات تتلى | برنامج رمضان
شاهد أكثر
شاهد أقل

رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء


    رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء



    الأم:هيا يا أحمد لتشتري شرائط الورق الملون والبالونات والفوانيس..!

    يجيب أحمد بفرحة وسرور:إذن اقترب رمضان يا أمي ؟؟

    الأم:نعم..أيام قليلة ويهلّ علينا رمضان..

    أحمد متوسلاً:أرجوكِ أريد أن أصوم هذا العام يوماً كاملاً لقد وعدتني العام الماضي يا أمي..!

    الأم:إن شاء الله هذا العام وبالتدريج تصوم يوماً كاملاً.. كل عام وأنت بخير يا حبيبي..

    عزيزي المربي..

    إنّ من بركات مواسم الخيرات ما تثيره في النفس من مشاعر روحانية عالية مصدرها استشعار القرب من الله تعالى في أيام وعد فيها بالمغفرة والرحمة ومضاعفة الأجر والثواب، وفي الأيام المعدودات في شهر الصيام، تتوفر للمربي فرصة جيدة للتغيير والتقويم على أسرته وأبنائه، فإذا كان على كل منّا فينا أن يتعاهد نفسه بالمراجعة والتقويم في شهر رمضان، فإن عليه أيضاً أن يباشر تقويم أهله وأسرته في هذا الشهر الكريم، لأنه راع، وكل راع مسئول عن رعيته.
    متى يبدأ الصغير بالصيام؟

    إنّ من أهم حقوق الأبناء على الآباء تعليمهم وإعدادهم لسن التكليف، وقيام المربي بهذا الدور من أعلى القربات إلى الله تعالى، وهي من أخصّ معاني الأبوة والأمومة ؛ إذ لو قصّر المربي في تدريب ولده على أداء العبادات المكلف بها منذ الصغر؛ فسيكبر وقد انطبعت نفسه على إهمالها والتفريط في أدائها، ولن يجد الولد من يقوم تجاهه بهذا الدور بعد الوالدين. لذلك كان الصالحون منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم وإلى يومنا هذا يدركون أن التدريب العملي على العبادات وغيرها من الأعمال التي لا غنى للطفل عنها هي من صميم مسئوليات الوالدين التي لا يُقبل أبداً منهما تساهل في أدائها أبداً، وما يقال في الصلاة يقال في الصيام أيضاً، فقد روي عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يدربون أبناءهم الصغار على الصيام، ويعودونهم عليه، وأقرهم على ذلك رسول الله ، عن الربيع بنت معوذ قالت:أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غدة عاشوراء إلى قرى الأنصار:من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليهم، قالت: فكنا نصومه بعد ونصوّم صبياننا. ونجعل اللعبة من العهن (الصوف المصبوغ)، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار. – صحيح البخاري

    التدرج في تعويد الطفل على الصيام:
    لا يعني تدريب الأولاد على الصيام افتراضه عليهم، فإن جمهور العلماء يفتون بأن الصيام غير واجب على من هو دون البلوغ ؛ لكن المقصود من هذه الأحاديث مشروعية واستحباب تمرين الصبيان على الصيام وتعويدهم عليه. على أنّ تعويد الطفل على الصيام يحسن أن يكون بالتدريج؛ فذلك أدعى لثبات الطفل عليه إن شاء الله، وقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يُوقِّتون بداية أمر الصبي بالصيام إذا أطاقه، ويراعى أنّ الأطفال الكبار دون البلوغ أولى بهذا التمرين، خاصةً إذا قاربوا الحلم، حيث يكونون أقدر على تحمُّل الصوم ومشقته.
    وليراعى التدرج في كل الجوانب هكذا:

    1- الصوم الجزئي: كأن يتعود الطفل على الإمساك عن الطعام والشراب إلى منتصف النهار أو إلى العصر، حتى إذا قوى على ذلك و تعود عليه انتقل إلى مرحلة تالية.

    2- التدرج في الصوم:يبدأ الطفل صوم يوم كامل، ثم يفطر أياماً، ويزيد أيام صومه بعد ذلك تدريجياً.
    3- يُجنب الطفل الصوم في الأيام شديدة الحرارة.
    4- يراعي المربي أن يجنب الطفل الإفراط في النشاط الحركي والرياضي أثناء الصوم.
    5- لابد من إيقاظ الطفل لتناول وجبة السحور؛ فالسحور بركة، وحتى يقوى على الصيام.
    6- في حال أحسّ الطفل بجوع أو عطش شديد ينصح بالإفطار وعدم المكابرة لأنه مازال في مرحلة التدريب.

    كما يمكن للأب أن يقدم لأولاده اللُّعب المختلفة، عند الحاجة ليلهيهم بها عن طلب الطعام، اقتداء بالسلف الصالح، ولا بأس أن يخرج بهم للنزهة أو المسجد إذا احتاج الأمر، فإن بعض السلف كانوا يأخذون الأولاد إلى المسجد في يوم عاشوراء، ويجعلون لهم الألعاب من الصوف ليتلهوْا بها عن طلب الطعام.

    الصوم والبناء التعبدي للطفل:

    إنّ أهم قضية ينبغي على المربي أن يهتم بها بعد التربية الإيمانية للطفل هي غرس مفهوم العبودية للخالق سبحانه وتعالى في نفس ولده من خلال تدريبه عملياً على الالتزام بفرائض الإسلام والتمسك بأحكامه وتعظيم شعائره. فلقد اهتم الإسلام بمرحلة الطفولة لأنها أكثر قابلية للتعليم والتأثير والمحاكاة، لذا يأمر الآباء والمربين بتدريب أطفالهم على أداء الفرائض والعبادات حتى إذا بلغوا سن التمييز كان أداءها سهلاً عليهم وصارت تنبع منهم كالعادة المتأصلة بلا مشقة أو كلفة.

    ويستطيع المربي من خلال تدريب الطفل على الصيام أن يغرس فيه الكثير من عبادات القلب والجوارح، ومع التكرار والمتابعة والمداومة تصير له عادة أصيلة طوال حياته إن شاء الله، ومن أهمها:
    الإخلاص

    يطيب للمربي أن يبدأ الغرس المبارك بتلقين أبنائه معاني الإخلاص ومراقبة الله تعالى في أقوالهم وأعمالهم كلها، وامتداد ذلك إلى علاقاتهم بمن حولهم.. والصوم مدرسة الإخلاص الكبرى لأنه لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى، ففي الحديث القدسي:" كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" – رواه البخاري ومسلم - ، ومعناه أنّ الصوم بعيد عن الرياء لخفائه، وأنه لا يعلم عظيم أجره إلا الله سبحانه. ولأن شهر رمضان حافل بالعبادات، فعلى المربي أن يداوم الربط بين أداء تلك العبادات وبين ضرورة الإخلاص لله فيها معلِّماً ولده هذا الأساس التعبدي المتين، فعند إخراج زكاة أو صدقة يذكّرهم بأنها تقع في يد الله تعالى قبل يد الفقير، وعند تهنئة جيران أو أصدقاء في مناسبة.. أو مواساتهم في أمر نزل بهم.. أو تقديم مساعدة، وعند اصطحابهم لزيارة الأقارب وصلة الأرحام..يذكرهم بمعاني الإخلاص في كل ذلك. وهكذا يتقلّب الجميع كبارا وصغارا في نعيم العبودية..

    المراقبة:

    ومن ذلك تربية الأبناء على خلق الحياء والمراقبة لله تعالى والتي يعبر عنا التربويون بتربية الضمير، و رأس ذلك أن يتعلم الطفل الحياء من الله، فهو لبّ الصيام وروحه، وخلق الصائمين وسمتهم، وقد قال النبي:" يأيها الناس استحيوا من الله حق الحياء، قالوا يا رسول الله، إنّا والله نستحي من الله حق الحياء، فقال الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى،وأن تذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا" رواه الترمذي:2458-


    الارتباط بالقرآن:
    يمكنك أن تجعل من رمضان – أخي المربي – برنامجاً مطولاً من ثلاثين يوماً لدورة مكثفة للأبناء، تعيد فيها ربطهم بالقرآن الكريم، وتسترجع معهم ما نسوه، وتناقشهم فيما فهموه وتعلموه، فإذا كان خير الناس من تعلم القرآن وعلّمه – كما أخبر النبي في قوله:" خيركم من تعلم القرآن وعلمه" رواه البخاري:5027- فإن أولى الناس بتعلُّم القرآن هو أنت وأوْلى الناس بتعليمك هم أبناؤك وأسرتك، وفي شهر الصيام فرصة سانحة لإعادة تقويم حال الأبناء مع القرآن.

    الزهد والتكافل وحفظ الأوقات:
    إنّ المربي وحده هو من يستطيع أن يصحح العادات السيئة التي ترسخت عبر الأجيال وارتبطت في الأذهان بشهر الصيام، فحولته من شهر زهد وتكافل بين المسلمين إلى شهر استهلاك، ومن موسم ذكر وصلوات إلى موسم غفلة وشهوات، وإهدار للأوقات أمام الشاشات التي نذرت نفسها ورصدت أموالها لاغتيال موسم العبادة العظيم عند المسلمين، وارتسم في مخيلة الأجيال أنّ شهر رمضان هو موسم الترف والترفيه، ومناسبة للسفاهات والتفاهات، التي عطلت نهاره، وحولت ليله إلى غفلة ومعصية..! وأنت أيها المربي الفاضل يا من ابتغيت بتربية أبنائك إرضاء الله تعالى..تستطيع بتقديم القدوة الصالحة من نفسك وإلزام أبنائك النهج القويم في سلوكيات رمضان العظيم أن تنفي عنهم هذه العادات السيئة وتجعلهم في طليعة الجيل الذي يحي شعائر الإسلام وأخلاقياته في رمضان.

    أخيراً..فلنتذكر هدايا الصيام التربوية لأبنائنا:
    - الصيام يغرس خلق المراقبة والصبر والاستقامة.
    - يعود الطفل على النظام والطاعة والالتزام لأن العبادات تأتي في أوقات محددة، تخضع لنظم ثابتة.
    - يتعود الأمانة في كل أمور حياته؛لأن الصوم تربية للضمير، يحرص الصائم على مرضاة ربه في كل الأحيان والأحوال.
    - تجعله يعيش معاني التكافل واقعاً عملياً،مثل مساعدة الفقير والمحتاج، وتربي مشاعره على الإحساس بآلام غيره فيسعى إلى مواساته.

    عزيزي المربي..
    إنّ مسئولية الآباء نحو أبنائهم في رمضان، ليست في التوسعة عليهم في أمور الدنيا فحسب، بل تسبق إلى ذلك مسئوليتهم في تعريض الأهل والأبناء لواسع رحمة الله، ومزيد إكرامه للمطيعين المتنافسين في القربات..أعاده الله علينا وعلى المسلمين بكل خير وبركة.


  • #2
    رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

    جزاك الله خيرا

    اللهم جبرا يليق بجلالك وعظمتك

    ثم تأتي لحظة يجبر الله فيها بخاطرك، لحظة يفزّ لها قلبك، تشفى كل جراحه، يعوضك عما كان، فاطمئن، لأن عوض الله إذا حلّ أنساك ما كنت فاقدًا
    ربي لو خيروني ألف مرة بين أي شيء في الدنيا وبين حسن ظني بك لأخذت من دم قلبي ورسمت به طريق حسن ظني بك وقلت لهم اتركوني وربي إنه لن يخذلني أبدا

    تعليق


    • #3
      رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

      جزاكم الله خيرا

      تعليق


      • #4
        رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

        جزاكم الله خيرا

        تعليق


        • #5
          رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

          موضوع ممتع ومفيد

          جزيتي خيرًا

          تعليق


          • #6
            رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

            جزاكم الله الفردوس الأعلي

            تعليق


            • #7
              رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

              بارك الله فيكم جميعا

              تعليق


              • #8
                رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

                جزاكم الله خيرًا

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أبومصعب محمود ابراهيم مشاهدة المشاركة
                  رد: رمضان ..ميدان التربية التعبدية للأبناء

                  جزاكم الله خيرًا
                  وخيرا جزاكم

                  تعليق

                  يعمل...
                  X