إعـــــــلان

تقليص

آيات تتلى | برنامج رمضان

آيات تتلى | برنامج رمضان
شاهد أكثر
شاهد أقل

5- تحفيز النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عمل الخير

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 5- تحفيز النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عمل الخير


    التَّحفيز هو الحَثّ والدَّفْع إلى عملٍ لم يُعمل بعد، فكُلّ قولٍ أو فعلٍ أو إشارةٍ تدفع الإنسان إلى سلوك الأفضل، أو أن يعمل الخير، فهذا تحفيز، لأنَّ الإنسان إذا كُوفئ على العمل تشجَّع عليه.
    ومَن تتبَّع القرآن الكريم ومَن تتبّع هذا في القرآن الكريم وَجَدَه، أنّ الله يحثّ البشر على عمل الخير ويَذْكُر لهم أجرًا أُخرويًّا وأجرًا دنيويًّا، وليس فقط الأجر الأخروي، خصوصًا عندما يكون القوم من الكفَّار الذين مِن الحكمة تحميسهم لعمل الخير بذِكْر فوائد هذا العمل في الدّنيا، وخصوصًا في بداية الأمر مع ضعف الإيمان، أو مع كَون هؤلاء مِن المُؤَلّفة قلوبهم، فإنّ هؤلاء يحتاجون إلى ذِكْر فوائد العمل في الدنيا.


    وللتعرف على المزيد من تحفيز النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عمل الخير
    ندعوكم لمتابعة
    الحلقة الخامسة من سلسسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد
    بعنوان: تحفيز النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عمل الخير





    رابط مشاهدة الحلقة على اليوتيوب:




    لتحميل الحلقة بجودات مختلفة من هنا:


    http://way2allah.com/khotab-item-128665.htm


    جودة عالية avi

    http://way2allah.com/khotab-mirror-128665-201489.htm


    ​​
    رابط صوت MP3


    http://way2allah.com/khotab-mirror-128665-201490.htm

    رابط تفريغ بصيغة pdf


    http://www.way2allah.com/media/pdf/128/128665.pdf





    رابط تفريغ بصيغة word


    https://archive.org/download/tahfiz_...fiz_annaby.doc

    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 10-02-2018, 02:05 AM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2



    حياكم الله وبياكم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات: يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله

    أن يقدم لكم: تفريغ:

    الحلقة الخامسة من سلسسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد
    بعنوان: تحفيز النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عمل الخير


    ​​​​​​​
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله وصَحْبِه أجمعين، أمَّا بعد:
    فقد تحدّثنا أيها الإخوة عن أحوال النبي -صلّى الله عليه وسلم-، وتحدّثنا عمّا كان يشغل باله من الهموم -عليه الصلاة والسلام-، ونتحدّث اليوم بإذن الله في هذه الليلة عن جانبٍ من الجوانب التربويَّة للنبي -عليه الصلاة والسلام- مع أصحابه، وقد كان يأمرهم بالخير ويحثّهم عليه، وينهاهم عن الشَّرّ، وفي نَهْيه لهم عن الشَّرّ يَذْكُر ما يُثَبِّطهم من عقوبات، وفي أَمْرِه لهم بالخير يَذْكُر لهم ما فيه من مُحَفِّزات.
    فكيف كان النبي -صلّى الله عليه وسلم- يُحَفِّز أصحابه في عَمَل الخير؟

    التَّحفيز بالأجر الأخروي أو الدنيوي أو كليهما حسب ما يقتضيه الحال
    أمَّا التَّحفيز فإنَّه الحَثّ والدَّفْع إلى عملٍ لم يُعمل بعد، فكُلّ قولٍ أو فعلٍ أو إشارةٍ تدفع الإنسان إلى سلوك الأفضل، أو أن يعمل الخير، فهذا تحفيز، لأنَّ الإنسان إذا كُوفئ على العمل تشجَّع عليه.
    ومَن تتبَّع القرآن الكريم ومَن تتبّع هذا في القرآن الكريم وَجَدَه، أنّ الله يحثّ البشر على عمل الخير ويَذْكُر لهم أجرًا أُخرويًّا وأجرًا دنيويًّا، وليس فقط الأجر الأخروي، خصوصًا عندما يكون القوم من الكفَّار الذين مِن الحكمة تحميسهم لعمل الخير بذِكْر فوائد هذا العمل في الدّنيا، وخصوصًا في بداية الأمر مع ضعف الإيمان، أو مع كَون هؤلاء مِن المُؤَلّفة قلوبهم، فإنّ هؤلاء يحتاجون إلى ذِكْر فوائد العمل في الدنيا.

    قال تعالى: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" الأعراف:٩٦.
    وفي الآية الأخرى: "لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم" المائدة:٦٦.
    وكذلك قال نوح لقومه: "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا" نوح:١٢:١٠.



    فإذًا هؤلاء في أوَّل أمرهم يحتاجون إلى ذِكْر الفوائد الدّنيوية حتى يقوى إيمانهم، حتى يدخلوا في الدّين يقوى الإيمان، لأنَّ ليس كلّ النّاس يكون اهتمامه مُنْصَبًّا بالأمور الأُخْرَويَّة، وماذا لي من الجزاء في الآخرة؟ وماذا لي من الثواب في الآخرة؟ وماذا أعدّ الله في الجنة؟ هذا لأهل الإيمان، ولكن في دعوة غير المسلمين تُذْكَر لهم فوائد الإسلام الدّنيويَّة أيضًا. ولأن النّفوس حتى نفوس المؤمنين تريد حسنةً في الدنيا بالإضافة إلى حسنة الآخرة، وهذا مِن رحمة ربّ العالمين ما جعلنا فقط على حسنة الآخرة، لأ، حتى حسنة الدّنيا تحصل للمُؤمن.
    "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً" البقرة:٢٠١.
    طب ما هي حسنة الدّنيا؟ لو قال واحد حسنة الآخرة نعرفها، حسنة الآخرة الجنّة، حسنة الآخرة أن يكون في ظلّ العرش، حسنة الآخرة أن يدخل بلا حساب ولا عذاب، حسنة الآخرة أن يشرب من الحوض، حسنة الآخرة أن يجوز الصراط بدون أن تمسّه النّار، حسنات الآخرة كثيرة.
    حسنات الدّنيا؛ الرّزق الوافر، الزَّوجة الصالحة، الولد البار، المركب الهنيء، الدّار الواسعة، الذّكر الحَسَن، الجاه بين النّاس، حسنات الدّنيا كثيرة، وحسنات يعني حسنات، لمّا قال: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" هذه من حسنات ماذا؟ الدّنيا.

    كان النّبي -عليه الصلاة والسلام- يُحَفّز النّاس بذِكْر حسنات للدّنيا على الأعمال الصالحة، وأحيانًا يَذْكُر الأمرين معًا، يعني لَمَّا قال مثلًا: "قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا" صحيح ابن حبان، تفلحوا في الدّنيا وفي الآخرة، فلاح الدّنيا وفلاح الآخرة.

    وكان -عليه الصلاة والسلام- يُحفّز أصحابه المؤمنين بذِكْر ما لهم في الآخرة لأنّ نفوس الصحابة عالية، نفوس الصحابة تهفوا للآخرة، فلمّا يأتي واحد مثلًا إلى النبي -عليه الصّلاة والسلام- يقول له: دلّني على عملٍ إذا عملته دخلت الجنة، يقول له:
    "تعبدُ اللهَ ولا تُشْرِكْ به شيئًا، وتُقِيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتُؤَدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ. قال: والذي نفسي بيدِه، لا أزيدُ على هذا. فلما وَلَّي، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن سرَّه أن يَنْظُرَ إلى رجلٍ مِن أهلِ الجنةِ، فلْيَنْظُرْ إلى هذا" رواه البخاري.


    التحفيز بالجنة للصَّبْر على مرض الصرع
    طيب عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عبّاس -رضيّ الله عنهما-: "ألا أُرِيك امرأةً من أهل الجنّة؟" ألا أُرِيك امرأةً من أهل الجنّة؟ لكنّها تمشي على الأرض موجودة في الدّنيا. ".. قلتُ: بلى. قال: هذه المرأةُ السوداءُ.." وأشار ابن عبّاس إلى امرأة، ".. هذه المرأةُ السوداءُ. أتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت: إني أُصْرَعُ.."، عندها مرض الصَّرَع، نوبات الصَّرَع، هذا مرض مشهور، ".. إني أُصْرَعُ. وإني أتكشَّفُ.."، إنِّي أُصْرَع وإنِّي أَتَكَشَّف نتيجة الصَّرَع، ممكن تُصْرَع في السُّوق أمام النّاس تتكشّف.
    ".. فادعُ اللهَ لي.." أن يعافيني من هذا المرض، فقال النبي -صلّى الله عليه وسلم-: "إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنةُ. وإن شئتِ دعوتُ اللهَ أن يعافيكِ" اختاري بين أمرين إمّا أن تصبري على هذا الابتلاء، على الصَّرَع هذا، ولكِ الجنّة، أو أدعو الله ويرفع عنكِ المرض -عزّ وجلّ-، لكن ما في ضمان مثل الأول.
    هذه لأنّها امرأة مؤمنة ما هي مشكلة يعني عشرة عشرين ثلاثين خمسين سنة في الصَّرَع تتحمل، لأجل الجنة تتحمل، يعني أهل الإيمان يتحمَّلون لِنَيْل الجنّة، مستعد يصبر، يعني جنة عرضها السموات والأرض، وإلى الأبد، ما هو عشرين ثلاثين خمسين سنة، إلى الأبد، لا هي تصبر.
    ".. قالت: أصبرُ.." قالت: يا رسول الله أصبر، ثمّ قالت وهي حريصة على سَتْر نفسها: ".. قالت: فإني أتكشَّفُ. فادعُ اللهَ أن لا أتكشَّفُ.." الصَّرَع أنا أصبر عليه، لكن ادعُ الله ألَّا أتكشَّف ".. فدعا لها" رواه البخاري ومسلم. فكانت تُصْرَع ولا تتكَشَّف، كانت تُصرع وعلى أيّ وجهٍ سقطت يمين يسار وراء أمام كيفما سقطت لا تتكَشَّف.



    طبعًا الحديث فيه فضل الصبر على مرض الصَّرَع، هذا مرض معروف مشهور يكون نتيجة اختلال في كهرباء الدّماغ، وله أدوية تخفّف، لكنه حالة مَرَضيَّة معروفة، وقد يقع نتيجة تلبُّس الجِنّي بالإنسي فيصرعه؛ لأن الجنّي من تَسَلُّطِه على الإنسي أحيانًا أن يصرعه "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ" الأعراف:٢٧، "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" البقرة:٢٧٥، ففيه صَرَع طبّي ما له علاقة بالجنّ والشياطين، وفيه صرع نتيجة تلبُّس الجِنّ والشياطين ببعض النّاس.

    على أيَّة حال الحديث فيه فضل الصَّبر على مرض الصَّرَع، طبعًا هذا لا يُنافي العلاج.
    يعني لو واحد قال: طيّب يعني ما نتعالج؟
    نقول: لا، اتعالج، وخُذ أدوية، وخُذ أشياء على الأقل تُخفّف، يعني فيه أدوية تمنع وقوع النوبة، فيه أدوية تُباعد بين النوبات تُخَفّف عدد النوبات الصَّرعيَّة، فيه أدوية تخفّف النَّوبة نفسها إذا جاءت فلا تكون نوبة شَرِسَة مثلًا، فلا يمنع، اعقلها وتوكّل، لكن بعض الناس حتى مع الأدوية يُصَاب أحيانًا بأشياء.
    فإذا قال واحد هذا المرض يعني هل فيه شيء يُسَلِّي أو مثلًا يصبّر الواحد؟
    فنقول: نعم هذا الحديث، "إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنةُ" فإذًا الذي يصبر على هذا المرض لأنَّه مرض مُتْعِب متعب متعب، يهدّ الجسم، ويعني يصيب الإنسان بأشياء في أماكن حَرِجَة وأوقات حَرِجَة، ويصيب البدن بالإرهاق، فلذلك قال: "إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنةُ" حفّزها على الصَّبْر بذِكْر الجنَّة.

    اصبروا حتى تلقوني على الحوض
    مثال آخر: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أرسَل إلى الأنصارِ فجمعَهم في قُبَّةٍ، وقال لهم: اصبِروا.." يعني معنى ذلك سيأتي ناس بعدي وسيكثُر المسلمون، وأنتم يا أيها الأنصار تقلّون، وربمّا ما يكون لكم من أمر الخلافة شيء، ما يكون لكم من أمر الإمارة شيء والخلافة، ما تكونون أنتم خلفاء، قد تكون الخلافة في قريش وفي غيرهم، وأنتم يعني آويتم ونصرتم، ويمكن ما تأخذوا شيء في الدّنيا، يعني ما يكون منكم خلفاء ولا يكون منكم مَن يلي الأمر مِن بعدي، وربّما أيضًا ما تأخذون من ثمرة الدّنيا مثل ما يأخذ غيركم.
    فقال للأنصار: اصبروا "اصبِروا حتى تَلْقَوُا اللهَ ورسولَه، فإنِّي على الحَوضِ" رواه البخاري ومسلم.
    فأمرهم بالصَّبر، ولذلك الأنصار في سقيفة بني ساعدة تنازلوا، تنازلوا للمهاجرين ولقريش عن الخلافة، تنازلوا، كانوا في الأول قالوا مِنّا أمير ومنكم أمير، بعدين تنازلوا، ليه؟ لأنَّهم تذكّروا النّبي -عليه الصلاة والسلام- قال: اصبروا حتى تَلْقَوْنِي على الحوض.

    التحفيز بالجنة للاستغناء عن الخَلْق
    طيب كان -عليه الصلاة والسلام- يحفّز في مجال التَّعفُّف، وإنّ الواحد ما يحتاج للنّاس، بذِكْر الجنّة، فعن أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- قال: بايعني رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- فقال: "هل لَكَ إلى بيعةٍ ولَكَ الجنَّةُ؟ قلتُ: نعَم، قالَ: وبَسطتُ يديَّ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يشترِطُ عليَّ -يعني في البيعة-: ألَّا تسألَ النَّاسَ شيئًا؟ قلتُ: نعَم، قالَ: ولا سوطَكَ وإن سقَطَ منكَ حتَّى تنزلُ إليهِ فتأخذُهُ" صححه أحمد شاكر، يعني إذا كان واحد على الدّابة والسوط وقع منه فإنه سوف يَشقّ عليه أن ينزل من الدابة حتى يأخذ السوط ويطلع مرة ثانية، الدّابة مرتفعة، يعني شغلة، طب يقول لواحد أعطيني هذا ناولني هذا، فقال: لا تسأل النّاس شيئًا حتى لو سقط سوطك وإنت على الدابة انزل وخُذه ولا تسأل النّاس أن يعطوك إياه، ليه؟ للاستغناء عن الخَلْق.
    إذًا مِن دين الإسلام ومِن الأعمال الصالحة الاستغناء عن الخَلْق، حتى لا يكون الإنسان عليه مِنّة للنّاس أو أنّه محتاج إلى غير الله في شيء، خلاص ما يسأل إلا الله، طبعًا هذا صعب ليس سهلًا.



    ولا يدخل في ذلك الذهاب للطبيب إذا كان الطبيب يأخذ أجرة، لكن يدخل في ذلك أنه ما يطلب الرقية من أحد؛ لأن الرّقية عادةً مجَّانيَّة، ولذلك قال: "لا يَسْتَرْقون" صحيح البخاري، يعني لا يحتاجون للنّاس في الرقية، هو يرقي نفسه، ما يروح للنّاس يقول: ارقوني، ارقني، ارقني يا فلان، لئلا يسأل النّاس شيئًا، لكن الشيء الذي بمقابل ما يدخل في الحديث، فإذا استأجر حمّالًا بأُجْرَة، أو طبيبًا بأجرة ما يدخل في حديث لا يسأل النّاس شيء إنه سأل النّاس لأنَّ هذا بمقابل، فالشّيء الذي بمقابل ليس للشخص الآخر فيه مِنَّة عليك. الشّرع يحثّ على الاستغناء عن النّاس، لكن استئجار الآخرين بأُجْرَة ما فيها مِنَّة لأنه سيأخذ منك مقابلًا، مافيها مِنَّة.

    فالنّبي -صلّى الله عليه وسلم- قال لأبي ذر: "هل لك إلى بيعة ولك الجنة؟" قلتُ: نعم، تحفَّز بَسَط يده، قال: "ألّا تسأل النّاس شيئًا، ولا سوطك إن يسقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه" لماذا؟ لأجل تربية النّاس على العفاف، التعفُّف عن المسألة، ولا تقول ناولني سوطي إذا سقط، التعفُّف.

    وعن ثوبان قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: "من يَكْفُلُ لي أن لا يسألَ النَّاسَ شيئًا وأتَكَفَّلُ لَه بالجنَّةِ؟ فقالَ ثَوبانُ: أنا، فَكانَ لا يسألُ أحدًا شيئًا". حديثٌ صحيح.

    التحفيز بالجنة للجهاد في سبيل الله
    كان -عليه الصلاة والسلام- يحفّز المؤمنين إلى الجهاد في سبيل الله بذِكْر الجنّة، فيقول: "قوموا إلى جنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ" فيقول عُمَيْر بن الحمام الأنصاري، عمير بن الحُمام بضمّ الحاء: "يا رسولَ اللهِ! جنةٌ عرضُها السماواتُ والأرضُ؟ قال: نعم، قال: بخٍ بخٍ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما يحملك على قولِك بخٍ بخٍ؟" هذه كلمة تقولها العرب إعجابًا بالشيء ".. قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، إلَّا رجاءةَ أن أكون من أهلِها. قال: فإنك من أهلِها، فأخرج تمراتٍ من قرنِه.." قرنه عمامة الرأس ".. فجعل يأكل منهنَّ. ثم قال: لئن أنا حَييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه، إنها لحياةٌ طويلةٌ. قال: فرمى بما كان معه من التمرِ. ثم قاتل حتى قُتِلِ" رواه مسلم.

    التحفيز بالجنة للمخاطرة بإيصال رسالته صلى الله عليه وسلم لقيصر
    وقال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: "مَن ينطلِقُ بصحيفتي هذه إلى قيصرَ وله الجنَّةُ؟"، طبعًا هذه مخاطرة، سيأخذ معه خطاب من النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى ملك الرّوم، وملك الرّوم إذا ما عجبه الخطاب يمكن يقتل مَن حَمَله، يعني هؤلاء صحيح جرى العُرْف أن الرُّسُل لا تُقْتَل، لكن بعضهم ماعنده دين يَرْدَعه، يأخذ بعُرْف.

    قال -عليه الصلاة والسلام-: "مَن ينطلِقُ بصحيفتي هذه إلى قيصرَ وله الجنَّةُ؟ فقال رجلٌ مِن القومِ: وإنْ لم أُقْتَلْ؟" يعني أنا أنال الجنّة حتى لو ما قتلني؟ "قال: وإنْ لم تُقتَلْ"، يعني يكفي المخاطرة، ".. فانطلَق الرَّجلُ به.." بالخطاب من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ".. فوافَق قيصرَ وهو يأتي بيتَ المقدسِ.."، هو ذهب للشّام يسأل قيصر، قيصر طبعًا كان بين حمص ودمشق، لكن كان يذهب إلى بيت المقدس، لأنّ قيصر كان مُتديّنًا على دين النّصارى، فكان له حَجَّات إلى بيت المقدس، هذا قيصر ملك الرّوم في ذلك الوقت، ".. فانطلَق الرَّجلُ به، فوافَق قيصرَ وهو يأتي بيتَ المقدسِ، قد جُعِل له بِساطٌ لا يمشي عليه غيرُه.."، يعني الرّوم مِن تبجيلهم لِمَلِكِهم إذا جاء إلى البلد بسطوا له بساطًا ليدخُل عليه، ما يمشي عليه غيره.

    الصحابي أخذ الخطاب، وسأل عن هرقل لمّا دخل الشّام، وقالوا له الآن هو سيدخل بيت المقدس، فجاء بيت المقدس، وجد البساط بُسِطَ لقيصر، ".. فرمى بالكتابِ على البِساطِ وتنحَّى.."، رمى الكتاب على البساط حتى يراه قيصر وتنحَّى، ".. فلمَّا انتهى قيصرُ إلى الكتابِ.." مشى على البساط ورأى الكتاب ".. أخَذه ثمَّ دعا رأسَ الجَاثَلِيقِ.."، الجاثليق كبير الأساقفة عند النّصارى، هذا لقبه، ".. فأقرَأه.."، أقرأه الخطاب، فقال الجاثليق لقيصر: ".. فقال: ما عِلمي في هذا الكتابِ إلَّا كعِلْمِك..".
    لأنَّ قيصر هذا تحديدًا كان رجل دين، يعني لم يَكُن رَجُل مُلْك فقط، كان رَجُل دين يعني عنده علم بالإنجيل ودين النّصارى، ومعنى ذلك أنَّ قيصر هذا كان يقرأ في الإنجيل أنه سيُبعث نبيّ اسمه أحمد، فإذا بخطاب أحمد -عليه الصلاة والسلام- قد وصل، فقيصر نادى كبير الأساقفة وأقرأه الخطاب، فكبير الأساقفة لمّا قرأ الخطاب قال لقيصر: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك، أنا وإياك نعرف الحقيقة.
    ".. فنادى قيصرُ: مَن صاحبُ الكتابِ فهو آمِنٌ.."، الذي رمى الكتاب على البساط يظهر لنا فقد أَمَّنَّاه، ".. فجاء الرَّجلُ.." الصحابي هذا برز، ".. فقال: إذا أنا قدِمْتُ فأْتِني، فلمَّا قَدِم أتاه.."، يعني قيصر واضح إنه يريد لقاءً خاصًّا ما هو أمام النّاس، لا يريد أن يتكلم مع الصحابي هذا أمام النّاس.



    ".. فأمَر قيصرُ بأبوابِ قصرِه فغُلِّقتْ، ثمَّ أمَر مناديًا يُنادي: ألا إنَّ قيصرَ قد اتَّبَع محمَّدًا -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وترَك النَّصرانيَّةَ، فأقبَل جندُه وقد تسلَّحوا حتَّى أطافوا بقصرِه.."، إيش ردّة الفعل على النّصارى؟
    يعني قيصر هذا رَجُل فيه دين من دين النّصارى، ولمّا قرأ الكتاب وفيه دعوة من محمد -صلّى الله عليه وسلم- رسول الله إلى هرقل عظيم الرّوم، السلام على مَن اتّبع الهُدَى، أَسْلِم تَسْلَم.. إلى آخر الخطاب، وفيه تهديد إذا ما أسلم، إنْ لم تُسْلِم فإنما عليك إثم الأريسيّين يعني الزرّاع، يعني أنت رعيَّتك أهل زراعة، كلهم هذول في رقبتك، إذا أنت ما أسلمت إثمهم عليك، تأخذ مثل إثمهم، لأنّ هم يتّبعون الملك، النّاس على دين ملوكهم، هذا قيصر فعلًا تأثّر ما هو مثل كسرى.
    كسرى أوّل ما قرأ الخطاب ومزَّقه ودعى النّبي -عليه الصلاة والسلام- عليه أنْ يُمَزّق الله مُلْكَه، فثار عليه ابن أخيه فقَتَله، وسلب المُلك، وتقسّمت مملكة كسرى، ومزّق الله مُلْكَه، ولا يُرْجَى أن تقوم لفارس لمملكة فارس قائمة، ولا تكاد تقوم لهم دولة إلّا وتضطرب وتَكْثُر فيها الفِتَن، حتى هذه ستَسْقُط وتتمزّق إن شاء الله.

    فقيصر لَمَّا قرأ الخطاب تأثّر، وعرف كان يعرف فعلًا إن هذا وقت نبيّ وإنه سيخرج، وعنده في الإنجيل الذي يقرؤه صفة النبي -صلّى الله عليه وسلم-، ومبعث النبي -صلّى الله عليه وسلم-، فلمّا دخل قَصْرَه أَمَرَ بإغلاق الأبواب، هو يبغي يعمل اختبار يعني يجسّ النّبض، يجسّ نبض الشَّارِع، فأمر بإغلاق الأبواب، وأمر واحد يخرج على السُّور يُنادي في الرَّعيَّة خارج القصر، ماذا؟ ماذا يُنادي؟ ألا إنَّ قيصر قد اتّبع محمدًا -صلّى الله عليه وسلم- وترك النّصرانيَّة، لكن قومه مع الأسف ما تَبِعُوه، تسلَّحوا وجاؤوا، يعني جاؤوا مُعْتَرِضِين بالسِّلاح.

    فقال قيصر لرسول رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- الذي جاء بالخطاب: ".. قد ترى أنِّي خائفٌ على مملكتي.."، شوف أنا مُلْكِي سيضيع، هذه تجربة، ".. ثمَّ أمَر مناديًا فنادى: ألا إنَّ قيصرَ قد رضي عنكم، وإنَّما خبركم لينظُرَ كيف صبرُكم على دِينِكم، فارجِعوا؛ فانصرَفوا.."، قال: ترى هذه كانت بس اختبار يعني لأنظر كيف تصبرون على دينكم، فأنا رضيت عنكم إنكم إنتم أوفياء للنّصرانيَّة، وهدَّأ الأمور، فقط هذا ما فعله.

    ".. وكتَب قيصرُ إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: إنِّي مسلِمٌ، وبعَث إليه بدنانيرَ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- حينَ قرَأ الكتابَ: كذَب عدوُّ اللهِ، ليس بمسلِمٍ، وهو على النَّصرانيَّةِ، وقَسَم الدَّنانيرَ".
    طبعًا هذا وَحْي، يعني لو ما كان وَحْي كان قُلنا قيصر رحمه الله، أَخَذْنا بالظَّاهِر، قُلنا واحد مُكْرَه وأسلم سِرًّا وخلاص، لكن الله أخبر نبيّه أنَّ كلام قيصر هذا مجرد تقية ما هو حقيقي.
    الرجل فعلًا كان عنده ميل حقيقةً قيصر كان عنده ميل، لكن ضنَّ الخبيثُ بمُلْكِه، كان يجب عليه أن يترك مُلْكه ويأتي إلى المدينة، كان يجب على هرقل شرعًا أن يترك مُلْكه ويهاجر من الشّام إلى المدينة، كان يجب عليه، لكن شاف المُلْك راح يروح من يده فاكتفى بهذا الكلام الذي فعله، ولم يدخل حقيقةً في الإسلام.
    وقصّته مع أبي سفيان معروفة لمّا جاء وسأله وقال له: كيف محمد فيكم؟ وحدِّثني.. إلى آخره، واضح إنّ قيصر كان عنده اهتمام شديد بشأن النبي -عليه الصّلاة والسّلام-، اهتمام بالغ، لكن ضنّ الخبيثُ بمُلْكِه، كان يجب عليه يترك المُلْك ويأتي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- مُبَايعًا مُسْلِمًا طائعًا، ويترك الدنيا، لكن ما فعل، ما فعل.
    الحديث رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني.



    التحفيز بمرافقته -صلى الله عليه وسلم- في الجنة
    أحيانًا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يحفّز النّاس أو يحفّز الأشخاص بمرافقته في الجنّة، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفردَ يومَ أُحُدٍ في سبعةٍ من الأنصارِ ورجلَينِ من قريشٍ.."، المعركة مواقف ومواقع، في موقف من المواقف في معركة أُحُد حُوْصِر النبي -عليه الصّلاة والسّلام- في مكان ما كان معه إلا سبعة من الأنصار واثنان من قريش، تسعة، وهو العاشر، ".. فلمَّا رَهقوه.."، المشركون لمّا حاصروه، وكثروا عليه، اقتربوا من مكانه، ".. قال: مَن يَردُّهم عنَّا وله الجنةُ، أو هو رفيقي في الجنةِ؟ فتقدَّم رجلٌ من الأنصارِ، فقاتل حتى قُتِلَ، ثم رَهقوه أيضًا، فقال: مَن يردُّهم عنَّا وله الجنةُ، أو هو رفيقي في الجنةِ؟ فتقدَّم رجلٌ من الأنصارِ، فقاتل حتى قُتِلَ. فلم يزلْ كذلك حتى قتلَ السبعةَ.." الأنصاريُّون كلهم قُتِلوا.
    ".. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لصاحبَيه -القرشيين أو المهاجرين-: ما أنصفْنا أصحابَنا" يعني هم قُتِلوا ونحن بقينا أحياء. الحديث رواه مسلم.

    فما الَّذي صَبَّر الصَّحابة هؤلاء واحدًا تلو الآخر أن يقاتل الواحد منهم حتى يُقتل، يخرج على هذا الجَمْع الكثير من الكُفَّار يقاتل يقاتل يقاتل حتى يُقتل؟ التّحفيز الذّي كان "رفيقي في الجنة" كانت هذه الكلمة كافية، خلاص ما دام له الجنّة ليش ما يقتل؟ يقاتل يُقتل، سهلة، يعني هذه تهون، كل الأمور تهون في سبيلها، يعني في سبيل ميزة "رفيقي في الجنّة" تهون كلّ الأمور.
    وقال -عليه الصلاة والسلام-: "ما أنصفْنا أصحابنا" يعني ما أَنْصَفَت قريشٌ الأنصار لأنهم تقدَّموا هُم وقاتلوا دوننا.

    ومِن ذلك أيضًا ما حصل في غزوة الأحزاب لمّا قال -عليه الصلاة والسلام-: "ألا رجلٌ يأتيني بخبرِ القومِ، جعلَه اللهُ معي يومَ القيامةِ؟" رواه مسلم.
    طبعًا القصة معروفة، وفيها إنه كان هناك حِصار، وبرد، وظلام، وخوف، والمنافقون يزلزلون الصَّفّ المسلم، واليهود نقضوا العهد من الخلف، وعشرة آلاف مُشْرِك من الأمام، وفيه مناطق ضعيفة في الخندق ممكن قابلة للاختراق، فيقول: "ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم؟" ما قام أحد، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قُم يا حذيفة" فلمّا قال هذا الكلام ما كان من بدٍّ أن يقوم حذيفة، فأمره -عليه الصلاة والسلام- أن يأتي الكفّار -معسكر الكُفّار- ليدخل بينهم في الليل وينظر لهم من خبر، إن هل هم سيقيمون؟ سيرجعون؟ ما نيَّتهم؟

    حذيفة في البرد قام فلمّا قام يعني استجاب للأمر وذهب، ذهب كأنه يمشي في حمّام، طبعًا الحمّام معروف في السابق مكان الاغتسال وكان فيه ماء مسخّن، والحمّام يعني فيه بخار وهذا التسخين الذي يجعل درجة حرارة الحمّام مرتفعة، فالحمّام حار، حمّامات العامة القديمة إذا دخل الواحد فيها دخل في مكان حار، فيقول حذيفة أنه لما كان برد شديد ولمّا ذهب كان كأنمّا يمشي في حمّام، حتى أتى معسكر القوم ودخل فيه خفيةً وعرف ما عليه القوم عازمون، وأبو سفيان الذّي كان قائد المشركين قال فجأةً: لينظر كلّ رجلٍ مَن بجانبه فإني أخشى أن يكون محمدًا أرسل إلينا جاسوسًا يعني، حذيفة مِن ذكائه وفطنته -رضي الله عنه- مباشرةً أمسك بيد الذّي بجانبه قال: مَن أنت؟ قال: أنا فلان، هذاك اطمّن يعني خلاص، فبادر حذيفة، لما سمع كلمة أبي سفيان حذيفة بادر مسك اللي جنبه قال له: مَن أنت؟ قال: أنا فلان، خلاص هذاك اطَّمّن، رجع حذيفة يمشي في حمّام، متى راح الحر الدّفء هذا؟ لَمَّا وصل، لَمَّا وصل إلى معسكر المسلمين.
    فما الذّي جعل حذيفة يقوم؟ أَمْر النبي -عليه الصلاة والسلام- والتّحفيز.



    التحفيز بالوعد بمغفرة الله
    أحيانًا يكون التّحفيز بالوعد بمغفرة الله، فعن الأحنف بن قيس قال: خرجنا حُجّاجًا، فقَدِمْنا المدينة ونحن نريد الحجّ فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آتٍ فقال: إن النّاس قد اجتمعوا في المسجد، وفزعوا، فانطلقنا فإذا النّاس مجتمعون على نفرٍ في وسط المسجد، وفيهم عليٌّ، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، فإنّا لكذلك إذ جاء عثمان -رضي الله عنه-، عليه ملاءةٌ صفراء قد قنّع بها رأسه، غطّى بها رأسه، فقال: أها هنا طلحة؟ أها هنا الزبير؟ أها هنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: فإني أنشدكم بالله الذّي لا إله إلا هو أتعلمون...
    طبعًا هذا الكلام متى حصل؟ في حصار المدينة لمّا جاء الثائرون على عثمان -رضي الله عنه- الذين أثارهم عبد الله بن سبأ اليهودي صاحب الفتنة، لمّا جاؤوا حاصروا قصر عثمان أو بيت عثمان -رضي الله عنه- ودخلوا المدينة صارت هذه القصة.
    فقال عثمان: فإني أنشدكم بالله الذّي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: "مَن يبتاعُ مِربدَ بَني فلانٍ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟"، المربد موضع جمع التّمر، لتنشيفه وتجفيفه، فابتعتُه بعشرين ألفًا أو بخمسةٍ وعشرين ألفًا، يعني مِن حُرّ مالي، من حر مالي دفعت خمسة وعشرين ألف، فأتيت رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- فأخبرتُه فقال: "اجعَلها في مسجِدِنا وأجرُهُ لَكَ"، ما تعلمون حصل هذا؟ قالوا: اللهم نعم.
    لكن ما هو الشّاهد منه؟ "مَن يبتاعُ مِربدَ بَني فلانٍ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟".
    طبعًا مربد بني فلان هذا شيء ضخم، وإذا ابتاعه بما فيه من المحصول معناه المحصول هذا إذا جُعِل في المسجد لفقراء الصفّة، وفقراء المسلمين، وطعام اللي ما عنده طعام.
    ثم قال عثمان -رضي الله عنه-: أنشدكم بالله الذّي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: "مَن يَبتاعُ بئرَ رومةَ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟"، بئر رومة في المدينة كان أصحابها ما يسمحون لأحد أن يشرب إلّا بثمن، كانت بئر عَذْبَة نفيسة، قال عثمان: فابتعتُها بكذا وكذا، فأتيتُ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، فقال: "اجعَلها سقايةً للمسلمينَ وأجرُها لَكَ"، قالوا الصحابة الجالسين: اللهم نعم، نشهد أن هذا قد حصل، وفعلًا لمّا ابتاعها عثمان جعلها سقاية سبيل للغني والفقير وابن السبيل.


    فقال عثمان: أنشدكم بالله الذي لا إله إلّا هو، أتعلمون أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- نظر في وجوه القوم، فقال: "مَن جَهَّزَ هؤلاءِ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟" صححه الألباني. يعني جيش العُسرة ما كان عندهم جهاز عسكري، فجهّزتهم حتى لم يفقدوا عِقَالًا ولا خطامًا، يعني من إلى، تعلمون هذا؟ قالوا: اللهم نعم.
    قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد.

    يعني قَصْد عثمان -رضي الله عنه- أن يقيم الحجّة على هؤلاء الثوّار المحاصرين، يقول أنتم أتيتم لقَتْلِي هذه قصَّتي أنا، هذه قصتي، وهذه شهادة النبي -عليه الصلاة والسلام- لي، فكأنّ عثمان -رضي الله عنه- أراد أن يَعِظ القادمين لقَتْله، ما كان يريد أن يُعدّد مناقبه، ولا كان يريد أن يَذْكُر أعماله، لا، وإنمّا فعل ذلك إقامةً للحجّة عليهم وموعظةً لهم، لعلّهم يرجعون ولا يبوؤون بدم خليفة المسلمين وصاحب رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-.

    فهذه طائفةٌ من الأخبار التّي جاءت في السُّنَّة النبوية عن تحفيز النبي -صلّى الله عليه وسلم- لأصحابه بذِكْر أشياء من نعيم الجنّة ونعيم الآخرة حتّى يتشجَّعوا للعمل.

    تحفيز النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بذِكْر أمورٍ دنيويّة
    لكن هل ذَكَر النبي -عليه الصلاة والسلام- أشياء من الدّنيا؟ الجواب: نعم، كان يحفّز بأشياء من أمور الدّنيا، مثل:
    "من سَرَّهُ أن يُبسطَ له في رزقِه، أو يُنسأَ له في أَثَرِهِ، فليَصِلْ رحِمَه" صحيح البخاري، فحفّزنا على صلة الرّحم، وذَكَر لنا منافع دنيويَّة في صِلَة الرَّحِم، ما هي؟ بَسْط الرِّزْق وطول العمر.

    حفّز على الجهاد بذِكْر "من قَتلَ قتيلًا لَهُ عليْهِ بيِّنةٌ فلَهُ سلَبُهُ" صححه الألباني. يعني كل ما عليه من السلاح لهذا القاتل، فيتشجّع النّاس للقَتْل في سبيل الله.

    التحفيز بالثّناء
    وكذلك كان -عليه الصلاة والسلام- يُحفّز بالثّناء، فكان الرجل في حياة النبي -صلّى الله عليه وسلم- إذا رأى رؤيا قصَّها على النبي -صلّى الله عليه وسلم-، فالقصّة وفيها أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لعبد الله بن عمر: "نِعْمَ الرجلُ عبدُ اللهِ، لو كان يُصلِّي من الليلِ" صحيح البخاري، نِعْم الرَّجُل، كانت هذه الكلمة كافية إنّ عبد الله بن عمر يواظب على قيام الليل ولا يترك قيام اللّيل أبدًا.

    لمّا كان فيه رجل من المشركين أحرق المسلمين، يعني من كثرة ما قتل فيهم، نثل النبي -عليه الصلاة والسلام- كنانته لِمَن؟ سعد بن أبي وقاص، وقال: "ارْمِ. فداك أبي وأمي، قال: فنزعتُ له بسهمٍ ليس فيه نصلٌ. فأصبتُ جنبَه فسقَط. فانكشفَت عورتُه. فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. حتى نظرتُ إلى نواجذِه" صحيح مسلم. فضحك رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- حتى بَدَت نواجذه؛ إعجابًا بما فعل سعد، فكانت كلمة فداك أبي وأمي هي المحفّز، وهذه التفدية شيءٌ عظيم، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول فداك أبي وأمي؟ العادة النّاس يقولون للنبي -عليه الصلاة والسلام-: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، ولكن الآن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لسعد: فداك أبي وأمي؟ وكان سعدٌ راميًا.

    التحفيز بإثارة الحفيظة لكي يحصل الحماس
    وأحيانًا كان -عليه الصلاة والسلام- يُحفّز بإثارة الحفيظة لكي يحصل الحماس.
    ارموا أنا مع بني فلان "ارموا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكم كان راميًا، وأنا معَ بني فلانٍ.." صحيح البخاري.

    فكان -عليه الصلاة والسلام- يُثير التّنافُس أحيانًا بين الأنصار، بين بعض المسلمين، إثارة التّنافُس لأجل حصول المقصود، أحيانًا كان يقول: مَن يأخذ هذا السّيف بحقّه؟ مَن يأخذه بحقّه؟ أخذه أبو دجانة، سِمَاك بن خَرَشَة -رضي الله عنه- ففلق به هام المشركين.
    "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أخذ سيفًا يومَ أحدٍ. فقال: من يأخذُ مني هذا؟ فبسطوا أيديَهم. كلُّ إنسانٍ منهم يقول: أنا، أنا. قال: فمَن يأخذُه بحقِّه؟ قال: فأحجمَ القومُ. فقال سماكُ بنُ خرشةَ، أبو دجانةَ: أنا آخذُه بحقِّه. قال: فأخذَه ففلقَ بهِ هامَ المشركين" صحيح مسلم.

    ومَرَّة قال: "لأعطين هذه الرايةَ غدا رجلاً يفتحُ اللهُ على يديه، يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه" صحيح البخاري. فصار النّاس يدوكون، كلّ واحد يريد أن يُعطاها، فإذا هي من نصيب عليٍّ -رضي الله عنه-.

    التحفيز بالاستغفار
    أحيانًا يحفّز بالاستغفار، فمَرَّة استغفر ".. فاستغفر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِن رقِيَ هذا الجبلَ الليلةَ. كأنَّه طليعةٌ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه. قال سلمةُ: فرقِيتُ تلك الليلةَ مرتَين أو ثلاثًا.." صحيح مسلم. وسلمة بن الأكوع كان مِن رَجَّالة المسلمين العِظَام، شجاعًا عدَّاءً لم يسبقه أحد في الجَرْي، وخلَّص كل المنهوبات التي أخذها المشركون مرةً خلّصها منهم، ماعنده إلّا رجليه والكنانة التي عليه، السهام، يعدو وراءهم ويرمي، ويعدو يرمي، ما خلّاهم لا يتهنّوا لا بنوم ولا راحة ولا على ماء يشربون، ولا على..، حتى خلَّص كل المنهوبات التّي نهبوها. فكان له من دعوة النبي -صلّى الله عليه وسلم- شيءٌ عظيم حتى أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ".. ​​​​​​​وخيرُ رَجَّالتِنا سلَمةُ" صحيح ابن حبان.



    الخاتمة
    هذه إذًا كانت من الأساليب النبويَّة في تحفيز الصحابة للعمل وذِكْر أشياء في الآخرة وأشياء في الدّنيا واستغفار وثناء، فينبغي على المُرَبّين والآباء والأمّهات أن يتعلّموا من طريقة النبي -صلّى الله عليه وسلم- في كيفيَّة إثارة النّاس للعمل، وتحفيز النّاس للعمل.

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا مِن أهل سُنَّة محمد بن عبد الله، وأن يُحيينا عليها، ويميتنا عليها، إنه سميعٌ مجيبٌ قريب.
    وصلّى الله وسلم على نبيّنا محمد.


    تم بحمد الله

    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس
    في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    http://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36


    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.
    في أمان الله

    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 10-02-2018, 02:03 AM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      هل يوجد تفريغ لهذة الحلقة؟

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سُميَّة وجيه مشاهدة المشاركة
        هل يوجد تفريغ لهذة الحلقة؟
        يوجد اختنا وان شاء الله نضعه لكم في اقرب وقت
        اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سُميَّة وجيه مشاهدة المشاركة
          هل يوجد تفريغ لهذة الحلقة؟
          تفضلي اختنا التفريغ
          تحفيز النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عمل الخير


          pdf
          http://www.way2allah.com/media/pdf/128/128665.pdf

          word
          https://archive.org/download/tahfiz_...fiz_annaby.doc
          اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

          تعليق


          • #6
            عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
            جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم
            قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
            قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

            تعليق


            • #7
              جزاكم الله خيرًا

              تعليق

              يعمل...
              X