إعـــــــلان

تقليص

برامج رمضان 1439 هـ

برامج رمضان 1439 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

اللقاء الرابع: سورة الملك 4 | الدكتور/ أحمد عبدالمنعم | برنامج آيات تتلى |

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اللقاء الرابع: سورة الملك 4 | الدكتور/ أحمد عبدالمنعم | برنامج آيات تتلى |







    قال الزرقاني: وأخرج عبد بن حميد والطبراني والحاكم عن ابن عباس
    أنه قال لرجل:
    اقرأ تبارك الذي بيده الملك فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقاريها، وتطلب له أن ينجيه من عذاب الله وينجو بها صاحبها من عذاب القبر.



    نتابع وحلقة جديدة من البرنامج الرمضاني معنا هذا العام والذي بعنوان:
    آيـــ تتلى ــــات

    مع الدكتور أحمد عبدالمنعم والشيخ عمرو الشرقاوي


    والآن مع اللقاء الرابع و سورة الملك 4 مع د/ أحمد عبدالمنعم






    رابط المشاهدة على اليوتيوب:




    رابط تحميل اللقاء من على الموقع:
    https://www.way2allah.com/khotab-item-143240.htm




    رابط تحميل اللقاء بالجودة العالية HD:
    https://www.way2allah.com/khotab-mir...240-231164.htm

    رابط تحميل اللقاء صوتي MP3:
    https://www.way2allah.com/khotab-mirror-143240-231165.htm


    رابط تفريغ اللقاء Pdf:

    http://www.way2allah.com/media/pdf/143/143240.pdf




    رابط تفريغ اللقاء Word:

    https://archive.org/download/ayat-totla-almulk/4.doc



    موضوع خاص لاستقبال أسئلتكم وتفاعلكم مع برنامج: آيـ تتلى ــات

    ​​
    التعديل الأخير تم بواسطة آمــال الأقصى; الساعة 29-05-2018, 01:31 AM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أهلًا بكم في الحلقة الرابعة والأخيرة من وقفات مع سورة المُلك ضمن برنامج "آيات تُتلى"، أسأل الله -عزّ وجلّ- أن يجعلنا وإيّاكم جميعًا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.كنا اتكلمنا في المرة اللي فاتت عن أهم سُؤالين زي ما ذكرنا، وأهم سؤالين في وجهة نظري، خصوصًا كلنا بنمر بهذه القضايا؛ قضية الأمن وقضية الرزق، وإزّاي إنّ السورة سألت سؤالين "أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم"الملك:20، من الذي ينصركم؟ "أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ" الملك:21، من يَملُك لك النّصر والأمن، من يَملُك لك الرزق، كنا توقّفنا هنا.

    سيل الإجابات بعد سيل الأسئلة
    احنا قلنا في الأول خالص أول حلقة إن السورة مليئة بالأسئلة، تُراجع مراجعة عقيدية كي تنام على الفطرة، وبعد كده قلنا في سؤال مهم جدًا هنسيبه، "أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا" الملك:22، ده اللي هنبدأه –إن شاء الله- النّهارده، وبعد السؤال ده "أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" الملك:22، بدأت الإجابات مُنطلقة قُلْ، قُلْ، قُلْ، 6 مرات "قُل" ورا بعض، بيتخللها بس آية واحدة "وَيَقُولُونَ" الملك:25، يعني قُل قُل، هم هيقولوا حاجة واحدة، وإنت تستمر في قُل، كأنهم مقالوش أي حاجة، تستمر مباشرة في توجيه الخطابات المباشرة بعد سيل الأسئلة سيل الإجابات.

    الشخصية المُعاندة و الشخصية المُقبلة المؤمنة
    كأن السورة مجموعة من التساؤلات اللي بتوجه القلب والعقل والبصر في الاتجاه الصحيح، فإن أعرض واحنا قلنا السورة أيضا فيها جو العناد والحرب والرفض "لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ" الملك:21، وغرور تجميعة الألفاظ دي في السورة تعرّفك الشخصية اللي بتخاطبها السورة المُعاندة أو الشخصية المُقبلة المؤمنة اللي اختارت إن هي تكون في صف أهل الحق، يقول ربنا -سبحانه وتعالى- بعد قضية الأمن وقضية الرزق: "أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" عندنا مَثَل هنا مابين اتنين، ضُرِبَ المثل ده إن النموذج الأول اللي هو يمشي مُكبًا على وجهه ده اللي عنده إجابات خاطئة للأسئلة في السورة وخاصة في قضية الأمن والرزق، علشان كده جت بعدها مباشرة، اللي عنده غَبَش في التصورات هيكون زي المُكب على وجهه –والعياذ بالله-، اللي يرى الأشياء على حقيقتها وأبصر الإجابات الحقيقية التي جاءت في هذه السورة هو الذي يمشي سويًّا على صراط مستقيم.

    المشهد الأول: الذي يمشي مُكبًا على وجهه
    نبدأ الأول بالذي يمشي مُكبًا على وجهه:
    أولًا: الاتنين جم بصيغة "يمشي" بصيغة المضارع، يعني زي ما المؤمن بيقابل عقبات ويستمر في الطريق أيضًا الكافر بيجد عقبات ويستمر في العناد –والعياذ بالله- "إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ" النساء:104، قلنا هنا الكافر، المُصر، المُعاند، طب صيغة المضارع، "هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ" الملك:3، وبصيغة يمشي يبحث عن خلل ويريد أن يحارب هذا الدِّين "أَفَمَن يَمْشِي"، بالرغم من كل العذاب النفسي الذي يلاقيه، يُصادم الكون، الكون كله مُلك لله –سبحانه وتعالى- بالرغم من كده بيصر يمشي، طب اللي هيصر إنه يصادم الكون ويكون مشرك أو كافر –والعياذ بالله- ويمشي ضد الكون ايه اللي هيحصله؟ هيكون مُكبًا على وجهه.

    فوائد النظر إلى السماء
    "مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ" قالوا: المثل ده فيه كذا إشكالية؛ الشخص ده، إشكالية في راسه؛ طريقة وجهته، أنه لا ينظر إلى السماء، أنه ينظر إلى الأرض لإنه بينظر إلى الأرض فمُكبٌ على وجهه، وقيل: إنه أعمى، معنى "مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ" معنى إنه أعمى وقالوا مقارنة بين أعمى وبصير، والإشكال في الطريق اللي اختار إنه يمشي فيه، فالشيء الأول أنه ينظر إلى الأرض وديه إشكالية، النّبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان لما يرى شيء يعجبه يقول:" اللَّهُمَّ لا عَيشَ إلا عَيشُ الآخِرَة " صحيح البخاري، النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان كثيرًا ما ينظر إلى السماء.
    لذلك الشيخ الطريفي كان عمل بحث رائع في مسألة نظر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- إلى السماء، كان في تفسير آيات الأحكام صوتي والآن متفرغ في التفسير والبيان للشيخ الطريفي، في المجلد الأول عند قوله -سبحانه وتعالى-: "قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ" البقرة:144، عمل مبحث رائع في السنة كثرة نظر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- إلى السماء و ذكر الفوائد اللي بيستفيدها الإنسان في النظر إلى السماء في مسألة المهابة، والإقبال، والإخبات لله -سبحانه وتعالى-.

    عقائد لابد أن تستقر في قلوبنا
    الشيطان يريدك أن تتعلق بالأرض، عبد الدينار والدرهم، تتمسك بالأرض، فده واحد ينظر إلى الأرض، ينظر إلى الأرض يبحث عن آلهة تجلب له الرزق، عن آلهة تجلب له الأمن، ينظر إلى الأرض متعلق بفتن الدنيا وبأسبابها وشهواتها، المؤمن ينظر إلى السماء، متعلق بالله، يعلم أن الله- عز وجل- يملك له الرزق، ويملك له الأمن، يعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن تضره بشيء لن تضره إلا بشيء قد كتبه الله عليه، فالمُكِب على وجهه ينظر إلى الأرض وهو أعمى، لا يرى الأشياء على حقيقتها، هو يرى الآلهة، سواء الآلهة الأصنام أو الآلهة البشرية، يرى أنها تجلب له النفع، وتجلب له الرزق، النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ" صححه الألباني، "تجده أمامك"[1]،"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء"[2] عقائد تترسخ في قلب غلام يكبُر بها وتكبُر معه، هذه العقائد لابد أن تستقر في قلوبنا، الأعمى عن هذه العقائد هو الذي يمشي مُكبًا على وجهه.

    طريق الكفر مليء بالمشاكل لأنه يصادم الكون
    يبقى إشكال في طريقة النظر، إشكال في البصر أصلًا، إشكال في الطريق، قال ده اختار طريق وعر. اللي أنا بقوله ده، ده مجموعة من كلام المفسرين، طبعًا الأفضل والأنفع إنكم ترجعوا اللي عنده قدرة، عنده أي مقدمات في العلوم الشرعية، أو اللغوية، خاصةً في علم النحو والبلاغة، يستمتع بكلام المفسرين في شرح المثل ده، سواء كلام ابن كثير، أو الطبري، أو ابن عطية، أو الزمخشري، خاصةً اللي عنده ضبط بالعقائد، ويستطيع إنه يقرأ في بعض التفاسير اللي فيها بعض الأخطاء العقائدية، هينبهر إزاي حاولوا يفصصوا المثل ده كلمة كلمة احنا بنحاول نذكر تجميعة من اللي قالوه، "يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ" قالوا طالما يمشي مُكبًا على وجهه، يبقى الإشكال في الطريق، طريق وعر طريق مليء بالحفر، هو ده طريق الكفر، مليء بالمشاكل النفسية؛ لإنه بيُصادم بالكون، الكون كله يطيع الله -سبحانه وتعالى-.

    يُحشر الكافر يوم القيامة سيرًا على وجهه
    بعض المفسرين قال: هذا مشهد للكافر في الدنيا، بعضهم قال: هذا مشهد للكافر في الآخرة، و"مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ" معناه مُكب على وجهه حقيقة، يعني يمشي على وجهه حقيقةً، طب إزاي؟ كما روى عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أن الله كما إنه بقدرته -سبحانه وتعالى- جعل ناس يسيرون على أقدامهم في الدنيا، يجعلهم يسيرون على وجوههم[3] –والعياذ بالله- يوم القيامة، فقالوا ده الكافر الذي كان مُكبًا على وجهه في الدنيا، يأتي يوم القيامة يسير على وجهه، مشهد يعني بشع، مشهد مؤلم، إنسان بيسير على وجهه، ليه؟ لإنه كان كده في الدنيا، لا يرفع رأسه إلى السماء، فهكذا هو يحشر في الآخرة –والعياذ بالله- يحشر على وجهه.

    المشهد الثاني: الذي يمشي سويًّا على صراط مستقيم
    المشهد التاني مشهد مختلف تمامًا، الإنسان المستقيم السوي المُبصر الذي ينظر إلى السماء، يرى الأشياء على حقيقتها، فـ"يَمْشِي" أيضًا بصيغة المضارع والطريق اللي ماشي عليه يمشي على طريق مستقيم، على صراطٍ مستقيم، لذلك هنا العلماء قالوا عرفنا منين إن الأول ماشي في طريق وعر، قالوا من حاجتين:
    - إن هو مُكب على وجهه بصيغة المضارع يمشي مُكبًا كأنه لا يقوم أبدًا، زي اللي كل ما يجي يقوم يقوم واقع على وشه فالطريق مليء بالحفر.
    - الحاجة التانية اللي عرفوا بيها المفسرين: إن المثل الآخر ذكر الصراط المستقيم، وكأن الأول هذا الطريق لا يستحق أصلًا إنه يُسمى طريقًا، عارف لما يكون واحد في طريق متسفلت، مش طرق جانبية، فيه حاجات كده جانبية طوب وصخر ورمال على الجانب، هذا لا يُسمى طريقًا، فلما الإنسان يترك ده الطريق المستقيم ويسير في الأشياء الجانبية هذا لا يستحق أصلًا أن يُسمى طريق، هذه ظلمات بعضها فوق بعض.

    التشبيهات الشديدة في القرآن للمُعرِض عن الطريق المستقيم
    تشبيهات القرآن المُعرِض عن الوحي، والمُعرِض عن دين الله، تشبيهات رائعة مرعبة، يعني رائعة في التصوير الظمآن اللي بيبحث عن السراب، الحيران، الظمآن اللي في سورة النور، الحيران اللي في سورة الأنعام، الكلب اللي بيلهث اللي في سورة الأعراف، اللي بيسقط في أسفل السافلين اللي في سورة التين، اللي بيمشي مُكبًا على وجهه اللي في سورة المُلك، اللي بيَخِر من السماء اللي في سورة الحج، تشبيهات رائعة مفزعة مرعبة، تُبَشِّع لك المشهد، أن تختار هذا الطريق أو الذي لا يستحق أن يُسمى طريقًا أصلا، "أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ".

    الذي لا يستعمل النّعم في طاعة الله كأنه فاقدها
    آخر سؤال لسه في أسئلة أقصد لكن بعد كده تبدأ الإجابات، "قُلْ" أنا أخبركم "قُلْ هُوَ" -سبحانه وتعالى- "الَّذِي أَنشَأَكُمْ"، إنت نَشْء مُنشأة، إنت مليء بالآيات داخلك لكن الإنسان لا يتفكر في نفسه "هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ"الملك:23، لكن قلّما تستعملون هذه النعم في طاعته "قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ" الملك:23، كأن الأصل إن هذه النعم تُستعمل في إبصار الآيات، لذلك اللي عنده قلب، وسمع، وعقل، وبصر، ولا يستعملها في الطاعة كأنه فقدها، لذلك ربنا قال ايه؟"لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا" الأعراف:179، ليه؟ طب ما هوكان ذكي جدًا في الدنيا لكن هولم يستعمل هذه النعم في طاعته فكأنه عطّلها –والعياذ بالله- "قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ"، "قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ" الملك:24، البث والنشر والذَّرْء في كل العالم بعدما ذرأكم في الأرض، "وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" الملك:24، هترجعوا له تاني مرة تانية.

    أسلوب القرآن في الرد على منكري البعث
    بعد ما قلت لهم كل الآيات وقلتوا له كل هذه الأقوال قل قل هما يردوا يقولوا ايه؟ "وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" الملك:25، لسه في صيغة المضارع يقولون لسه يمشي مُكبًا على وجهه لسه مُصمم يعاند، لسه مُصمم يسير في هذا الطريق، "وَيَقُولُونَ" استهزاءً "مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" "قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ" الملك:26، القرآن له أسلوب عجيب جدًا، القرآن بيتعامل مع مُنكِر البعث، مابيردش عليه كتير، بيأتي له بالمشهد الذي يُنكِره ويدخله فيه، كإنك إنت الآن موجود داخل المشهد، شوف المشهد مشهد ناس منكَّرة،"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"، الآية بتقول له أنا ماعرفش "الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ"، وبعدين فجأة الآية التانية الآن جاء هذا الوعد "فَلَمَّا رَأَوْهُ" الملك:27، بصيغة الماضي يعني تخيل هو الوقت لسه بصيغة المضارع بيسأل، بيستهزئ هو امتى البعث، الآية.

    معايشة القرآن و التّأثر به
    لذلك اللي بيعايش القرآن لابد أن يتأثر، فالمشكلة في الإعراض عن المعايشة "فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً" الملك:27، الشيء بيزدلف كده بيقترب منك، "فَلَمَّا رَأَوْهُ"، كأن أسد بيحاول يقرب يفترسه؛ يوم القيامة بيقرب والعذاب بيقترب "فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً"، يعني قريبًا "سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" الملك:27، هذه الوجوه التي كانت تضحك وكانت تُنكر البعث وتستهزئ، الآن "سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" وقيل اتقال لهم بقى التبكيت زي "أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ"، أيضًا التبكيت في آخر السورة "هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ" الملك:27، هذا الذي كنتم به تستعجلون وتستهزئُون وتتمنون أو تدَّعون بمعنى تكذبون هذا الذي كنتم بسببه تُكذبون الوحي بسبب البعث "هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ".

    الله وحده هو الذي يكشف العذاب الدنيوي والأخروي
    في الآخر 3 آيات ورا بعض قل، قل، قل، الآية اللي قبل الأخيرة آية 28 والآية 30 فيهم سؤالين الآية 28 "فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" والآية 30 "فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ" الملك:30، آية 28 بتتكلم عن العذاب الأخروي، لو وقع عليكم العذاب الآخروي من ينقذكم من الذي يستطيع إنقاذكم؟، الآية 30 العذاب الدنيوي لو أن الله -عز وجل- أزال نعمة منكم من يأتيكم بها؟، فما بين الآية 28 والآية 30 ده الختام، الآية 28 تذكروا العذاب الأخروي، الآية 30 تذكروا العذاب الدنيوي، ما بينهم احنا اختيارتنا بقى "آمَنَّا بِهِ"، "قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ" اللى احنا اتكلمنا عليه طول السورة ده "هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا" الملك:29، احنا اختارنا هذا الطريق.

    ليس شرطًا أن يُعذَّب الكافر في الدنيا
    يبقى إذًا ختام رائع 3 آيات تذكير بالعذاب الأخروي لأن ده الأصل عند كل النّاس الكفار، لأن مش كل كافر لازم يجد عذاب دنيوي، ممكن كافر ظاهريًّا أمامنا مايحصلوش أي مشكلة ويموت موتة عادية جدًا ثم يُعَذَّب يوم القيامة –والعياذ بالله-، مش لازم كل كافر يذوق العذاب الدنيوي، فجاءت الآية الأول 28 ختام "فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" الآية 30 لو أن الله -عزّ وجلّ- أزال عنكم نعمة الماء من يأتيكم بها وفي النص اختيارنا احنا، طب تعالوا نقراه مع بعض كده "قُلْ أَرَأَيْتُمْ"، خلاص ختام السورة احنا قلنا الآية بتخاطب الكافر المُعاند الرافض للآيات بالرغم من وضوحها، إنسان "لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ"، مجموعة لجت لذلك فيه أفواج "أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ"،"لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ" فيه غرور، فيه استهزاء، يقولون متى هذا الوعد كل الإعراض ده بنخاطبه في الآخر.

    تمني الكفار موت النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وأصحابه –رضي الله عنهم-
    "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا"الملك:28، قيل في سبب نزول الآية أنهم كانوا يتمنون موت النبي -صلَّى الله عليه وسلم- والصحابة، ماعادوش عايزين يسمعوا إنذار لا يريدون أي نذير، فالنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بيقول لهم طب أنا مت "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ"، أنا والصحابة متنا "أَوْ رَحِمَنَا"، لذلك هنا الآية هنا فيها 3 أقوال أو أكثر من قول أذكر لكم سريعا كده: قيل فيها أنتم تتعجلون بعذابي طب افترض إن ربنا سواء أهلكني في الدنيا أو أهلكني في الآخرة، أو رحمني في الدنيا، أو رحمني في الآخرة، أنا أتكلم عنكم أنتم فمن يُجيرُكم أنتم؟، أنت تتمنى موت سبب هدايتك! أنت تتمنى موت من يريد أن يأخذ بحُجَزِكمُ إلى النار! طب لو أنا مت من اللي هيأخذ بحُجَزِك إلى النار؟ من الذي سيدُلك على طريق الحق؟

    رد النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- على الكفار
    أحيانًا تروح تكلم واحد مثلًا في إنّه يترك معصية بيبقى مخنوق منك، وعايزك تمشي، طب أنا مشيت إنت هتعمل إيه، أنا وحش اللي بيكلمك ده وحش، طب إنت إنت"فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" لذلك النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بيقول لهم سواء أنا ربنا أهلكني في الدنيا، أو رحمني، أو تخيّلوا -ده قول موجود جميل أوي- تخيلوا إن ربنا أهلكنا بسبب ذنوبنا طب هيعمل فيكم إيه وأنتم كفار؟ لو احنا مؤمنين وعندنا شوية ذنوب فربّنا أهلكنا ودخَّلنا النار، هنا الإهلاك ممكن يأتي بمعنى العذاب الأخروي أو رحمنا، طب انتوا كفركم "فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ"، لذلك جاء بالوصف ولم يأتي بضمير المخاطب "فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" يعني إذا كان الإيمان اللي فيه معاصي أمر مشوب بين الخوف والرجاء.

    إذا كان المؤمن يعيش بين الخوف والرجاء فما بال الكافر؟
    لذلك بيروي البعض هنا في الآية ديه والآية اللي قبلها، كان ذكر أكثر من مفسّر إن بعض الزُهاد كان يقرأ في هذه الآية حتى الفجر، لذلك الزمخشري قال: "ولعمري هذه الآية -لمن بيعيش الآية دي- "إنها لوقّاظة" وقّاظة يعني الخروف لما بيضرب بالعصاية لغاية لما يستوي، يعني حاجة تفوّقك الآيتين دول، لإن إذا كان اللي عنده بين خوف ورجاء خايف وهو مؤمن أصلًا ومطيع ويخاف من عذاب الله، طب أنتم "فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ".

    يوم القيامة سيظهر الحق واضحًا
    طيب احنا اختيارنا بقى، أنتم معروضون، أنتم معاندون، أنتم تُسرون بينكم الحرب على الدين، أنتم تصرون على الاستهزاء، أنتم تتمنون موتنا، أنتم تخططون لأجل قتالنا، أو لأجل إهلاكنا "قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ" الملك:29، ده الجهر بالعقيدة، هو الرحمن، السورة احنا قلنا فيها أكثر من مرة اسم الرّحمن "هُوَ الرَّحْمَنُ" نحن آمنا بالرّحمن، يعني لازم الإنسان يؤمن بما يتكلم، لذلك في الأول " لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا"الملك:2، مش قولا، القول لازم ينتج عمل، "قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ" طب هما بيخوفونا، هما بيهدّدونا، الكفار دول ممكن يعملوا فينا أي حاجة، "وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا" "قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ" الملك:29، مش إنتم بتقولوا علينا إحنا ضُلَّال هنشوف يوم القيامة ايه اللي هيحصل "فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ" الملك:29، زي سورة سبأ " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" سبأ:24، هنشوف مين فينا اللي على الحق يوم القيامة "فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ".

    الحوار بين مؤمن يدعو إلى الله وكافر مُعاند
    وآخر حاجة أقولها لكم قبل ما أمشي "قُلْ أَرَأَيْتُمْ"، عايزك تتخيل الحوار بين مؤمن يدعو إلى الله وكافر مُعاند، آخر حاجة يقولهاله "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ"، كأنك تصحى الصبح "إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ"، اللي معاكم ده "غَوْرًا"، يعني لن تستطيعوا أن تصلوا إليه، تحول عافيتك وفجاءة نقمتك -والعياذ بالله- تخيل إن ممكن فجأة يحصل زلزال، فجأة يحصل بركان، رياح عاصفة، فجأة "إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ"، نعيم ظاهر مين اللي ممكن يجيبلك النعمة بعد زوالها؟

    الله -عزَّ وجلَّ- قادر على كل شيء فلا تغتر بالأسباب
    لذلك كان الزمخشري ذكر قصة عجيبة شوية إن بعض الناس قالها استهزاءً لمَّا سمع الآية دي قال: "تأتي بها الفؤوس والمعاول، أه لو الميه نزلت احنا هنتصرف، معنا من الأسباب ما نأتي بالماء، لما سمع الآية دي قال استهزاءً فأذهب الله –عز و جل- ماء عينيه وأصبح أعمى، على فكرة ممكن واحد يستهزِئ ما يحصلوش حاجة، والعذاب يكون يوم القيامة، وده بيدل إن أحيانًا بيحصل اغترار بالأسباب زي ما ربّنا قال: "إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ" الملك:20، ممكن واحد يسمع الآية "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا"، هيقولك احنا هنصَنَّع ميه ما هو ممكن ياخد عقلك، إيدك، مصانعك، أموالك، الله قادر على كل شيء، يعني الذي يغتر بالسبب، الله-عزّ وجلّ- قادر على أن يهلكه و أن يُهلك السبب "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ" القصص:81، فالإنسان لا يغتر، الله قادر على كل شيء لأن المُلك مُلكه-سبحانه وتعالى-.

    خاتمة
    اقرأ السورة تاني ستجد أن السورة بتكلمك عن المَلِك، مملكة المَلِك، عظمة المَلِك، قُدرة المَلِك، جنود المَلِك، نهاية المُعرضين عن أوامر المَلِك، ثم عن أهل الإيمان الذين اختاروا طوعًا أن يكونوا ضمن جنود المَلِك –سبحانه وتعالى-، أسأل الله أن نكون منهم وأن يستعملنا في طاعته، وأن يستعملنا لنصرة دينه، ويجعلني وإيّاكم من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وجزاكم الله خيرا.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    http://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36


    [1] "ردفتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخلف يدَه ورائي فقال : يا غلامُ ألا أُعلِّمُك كلماتٍ ينفعُك اللهُ بهنَّ ؟ احفَظِ اللهَ يحفَظْك ، احفَظِ اللهَ تجِدْه أمامك" حسنه ابن حجر العسقلاني.
    [2] ".. واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، وإن اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ." صححه الألباني.
    [3] "أن رجلًا قال : يا نبيَّ اللهِ ، كيف يُحْشَرُ الكافرُ على وجهِه يومَ القيامةِ ؟! قال : أليسَ الذي أَمْشَاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يُمْشِيَه على وجهِه يومَ القيامةِ . قال قتادةُ : بلى وعزةِ ربِّنَا" صحيح البخاري.
    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 02-06-2018, 03:51 PM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرًا

      الروابط تحتاج تعديل

      لأنها نفس روابط الدرس الفائت

      وصورة إعلان الدرس أيضًا

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة *أمة الرحيم* مشاهدة المشاركة
        جزاكم الله خيرًا

        الروابط تحتاج تعديل

        لأنها نفس روابط الدرس الفائت

        وصورة إعلان الدرس أيضًا
        جزاكِ الله خيرًا مثله
        تم تعديل الروابط وإضافة التفريغ....بوركتِ.


        رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

        اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


        ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

        تعليق

        يعمل...
        X