إعـــــــلان

تقليص

مسابقة الطريق إلى القدس

مسابقة الطريق إلى القدس (بادر بالاشتراك + جوائز قيَّمة للأوائل)
شاهد أكثر
شاهد أقل

لولا المربي ما عرفت ربي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لولا المربي ما عرفت ربي




    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    فإن بعض الدعاة للأسف الشديد يتعامل مع الشباب بسذاجة شديدة ، ويظن أنه بنصيحة عابرة يمكنه أن ينجب لنا صلاح الدين الأيوبي ، والواقع الأليم يشهد بأن مشكلات الشباب صارت من التعقيد بمكان بحيث لا تحتمل الدور الدعوي الهزيل الذي كنا نقوم به أيام كانت الفتن تمشي الهوينى ، بل يحتاج الأمر إلى معاجلة خاطفة ومعالجة راقية تتناسب طردا مع حجم الفتن التي يتعرض لها الشباب ، وقد قال الكثير من الشباب بأنهم كانوا على شفير جرف هار ، وكانوا يحتاجون إلى يد قوية وعزم أكيد يجتث لوثة الفجور من قلوبهم ولكنهم وجدوا برودة من بعض الدعاة في فهم حجم مشكلاتهم ، بل برودة في علاجها ، إلى القدر الذي حملهم على تفضيل المضي في الفجور عن أن يخوض تجربة نسك غير واضحة المعالم .



    نعم .. إنه واقع أليم يجب أن نعترف به قبل أن نبدأ العلاج ، وإلا فلا علاج ، إننا على وشك الدخول في قول الله تعالى :
    {
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } ، إن لم نكن دخلنا بالفعل .


    وفي دعوة الشباب يجب أن يحدد المربي المراحل التربوية التي سيقوم بها مع الشاب ، ويحدد كل مرحلة متطلباتها ويتوقع مشكلاتها ، ولا يظل أسير ردود الأفعال والظروف ، ثم إن ذلك المربي يطور نفسه ويبحث كل يوم عن أفضل السبل للرقي بمستوى من يربيه ويعنى بشأنه .




    ومن صفات المربي الصادق أن يعتقد أبوته لكل من يربيه ، فيسبغ عليهم من الشفقة والحرص مثل ما يسبغ على نسله بل أكثر ، وليس بمرب من يرى أبناءه صرعى الفتن والشهوات وهو عن ذلك عَمٍ وغافل .


    إن المربي الصادق من يأرق في الليل من حال من أسرته فتنة ، ويضنيه رهق إيماني ألم ببعض من يربيه ، وتَهْمِي عبراته إذا رأى شبيبة الإسلام يتخنثون وعن نهج محمد صلى الله عليه وسلم يتنكبون .





    وبإزاء أهمية وجود الطرح الإسلامي الموثّق يبرز دور الداعية المباشر في التربية ، وحرفته في التعرف على مشكلات الشباب وعلاجها وإثمار الطاقات الهائلة لديهم بما يعود بالنفع على الإٍسلام والمسلمين .


    ومن المهم جدا أن يكون الداعية على بصيرة بواقع الشباب وبحقيقة مشكلاتهم وأسبابها والعلاجات المقترحة ، حتى لا يتعرض لمحاولات فاشلة أثناء أدائه الدور الدعوي مع الشباب .

    ومن مقتضيات هذه البصيرة أن يكون الداعية المتصدر لدعوة الشباب لين المعشر واسع الصبر ، ذا شفقة بالغة وتحنان مؤثر ، عليما بمشكلات فترة المراهقة إجمالا ، خبيرا بما يدور في كواليس الشباب تفصيلا ، دقيق الملاحظة لما يسمعه ويراه ،
    ماهرا بأساليب الاستنباط والتحليل لما لديه من معلومات ، لديه حظ وافر من فراسة المؤمن وإحساس الصادق المرهف الذي نادرا ما يخطئ له توسـم .


    قد تداعب أيها القارئ وتقول : إنها صفات ساحر وليست صفات مرب ، فأقول :
    أجل إن المربي أشبه ما يكون بساحر ، ولكنه السحر الحلال الذي أودعه الله في قدرات من امتلأ قلبه شفقة على حال المسلمين .



    وجل الصفات المؤثرة التي في المربي تحصل بالاكتساب والدربة والخبرة والتجربة المتكررة ، والقليل هو الذي يحصل بالقواعد والعلوم – نظريها وعمليها – لأن المربي ليس كالطبيب الذي تعامل مع أدواء وأدوية معروفة ، وجسد يمكنه أن يكتشف ما فيه عبر الأشعات والتحاليل ، بل إنه يتعامل مع نفس وروح لا يمكن لأحد أن يزعم الإحاطة بما فيها ، لذلك فإن المربي يحتمي بأوامر الشرع التي هي زكاة للنفوس ولا ريب ، ويتسلح بالوحي المطهر دواء من كل داء روحي ، وحلا لكل مشكل اجتماعي نفسي ،
    ولعل هذه الصفة هي التي تكسب المربي مصداقية لدى الخلق أكثر من مصداقية الطبيب ، لدرجة أن المربي قد يكتسب الأبوة الروحية بممارسة ذلك الدور الإصلاحي ، وإنها ولا شك منزلة هو حري بها ، فالمربي هو الذي يقود الإنسان إلى الله ،
    ويعرفه به ، ويعالج له وساوس الصدر ، ويجمع عليه شتات الأمر ،
    ولذلك اعترف السلف بفضل المربي ودوره في تبيين الدرب والطريق إلى الله فقال : لولا المربي ما عرفت ربي .





    ولا شك أن هذه القضية تحتاج مصنفا خاصا بل مصنفات ، ولكننا نمر هنا على بعض القضايا المهمة والقواعد العامة التي ترشد إلى المطلوب ، وعلى الحصيف أن يقيس الغائب على الشاهد والخفي على الجلي ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .




    ونحب أن نشير هنا إلى ما يجب أن يهتم به المربي والداعي الذي يمارس دورا تربويا أو دعويا ما مع الشباب:

    (1) وضوح فكرة الدعوة والتربية لدى الداعية والمربي ، وذلك عبر تصور واضح للمراحل التي سيمر بها مع المدعو ، ولا مانع أن تحتاج بعض تفاصيل العملية التربوية لتعديلات على حسب شخصية المدعو ، ولكن المهم أن ينبذ الدعاة الطريقة الارتجالية في التربية ، وذلك يستتبع بالضرورة تكثيف التحصيل العلمي حول شأن التربية ، ومشاورة أهل الخبرة ،

    وتلقي النصيحة من المتخصصين .


    (2) إن أهم نقطة ترتكز إليها العملية التربوية هي فهم المُرَبى ، أي فهم شخصيته ، وسبر أغوارها ،

    ومعرفة ميولاته ، وتشخيص عيوبه ، وحصر خصاله وأخلاقه الحميدة ،
    والمقصود وضع خريطة نفسية له بحيث يسهل على المربي تناول هذه الشخصية بالتربية على بصيرة وهدى ، ولا يكون كالذي يخبط خيط عشواء ويجري التجارب تلو التجارب دون أن يكون هناك أساس علمي أو اتجاه تربوي أو خط دعوي معين يسير عليه . وكمثال نقول : إن كثيرا من الدعاة يبدأ عملية التربية الإسلامية دون أن يتعرف على مشكلات الشاب المدعو ، فيتعرض في مسيرته التربوية لأزمات انتكاس ، أو مصاعب كثيرة منشؤها أن مشكلات الشاب لم تعالج من البداية . فقد يكون ذلك الشاب يعاني أزمة أسرية مع أبيه أو أمه أو أخيه ، أو أنه يعاني قلقا نفسيا معينا ، أو أنه يعاني مشكلة الشهوة مثلا ،
    فلا يستساغ أن نبادر إلى تحميله هم الإسلام والمسلمين دون أن نوجد الشخصية السوية التي تستطيع على الأقل أن تواجه مثل تلك المصاعب بإيمان واثق ويقين راسخ . إن عملية فهم شخصية الشاب معقدة جدا ، وقد تبنت بعض الدراسات النفسية عقد اختبارات نفسية لمعرفة مشكلات الشباب ، ولكنها ستبقى عديمة الفائدة إذا قام بها غير متخصص ، وستظل هذه الاختبارات في كل الأحوال ظنية النتائج لكثير من الاعتبارات التي لا يتسع المقام لذكرها . ولكن المربي الذي يتبنى نهجا إسلاميا يستغني عن هذه الاختبارات النفسية المعقدة بالاخوة الإيمانية ومبدأ المناصحة الذي يتسم بالشفافية من المنظور الشرعي . ولا شك أن الاخوة والنصيحة لن تتم على الوجه المطلوب إلا عبر اكتساب ثقة الشاب ، ويستلزم ذلك القيام بدور سابق على الدور التربوي وهو ما يمكن أن نسميه تأليف القلب ، وجذب الثقة ، وإزالة الحواجز النفسية . وبعض الدعاة يتعامل مع مشكلات الشباب بشيء من الغلظة والجفاء ، مما لا يناسب والدور التربوي الذي يقوم به ، والذي يستلزم عطفا وحنانا وشفقة . إن بعض الشباب قد يحتاج أبا فقده في البيت ،
    أو صديقا وفيا لم توفره له المدرسة أو صحبة الجيران . قد يحتاج قلبا يحمل عنه بعض الهموم ، قد يحتاج عقلا ليفكر معه في بعض الحلول لبعض المشكلات . وقد يكون حل مشكلة أو بعض من عطف أو حنان أو صحبة صادقة كفيلة بأن تجعل ذلك الشاب كالظل للمربي ، والقاعدة : أن يتعرف المربي على الباب الذي يستطيع أن يدخل منه إلى قلب الشاب .





    (3) تأجيل معركة المدعو مع أهله ، في شأن المنكرات التي قد تعترض طريق التزامه بالدين ، وهي معركة قد تكلفه الكثير إذا أصر على خوضها ، ونحن نعلم أن المجتمع المسلم يحوي الكثير من المنكرات التي صارت كالموروثات والعادات والتقاليد المقدسة ، ونعرف أن مثل هذه التقاليد لا يمكن أن تلتقي مع أحكام الشرع في طريق ، فناسب أن يقتنع بها المدعو كمرحلة أولى ، مع توفير بعض الوظائف الإيمانية لتثبيت كراهية المنكر في قلبه ، ومناصحته بالصبر على أهله ، وعدم التسرع في محاربة المنكرات التي تلبسوا بها . وقد تكون هناك بعض المنكرات التي لا تحتمل السكوت أو الصبر ، فيجب على المدعو أن يتخذ قرارا مصيريا في حياته ، ويجب أن يساعده المربي ومن ورائه الدعوة ، فنحن ملتزمون أمام الله تعالى بمناصرة المؤمنين ، ومد يد العون لهم والذب عنهم والمصابرة معهم في طريق الإيمان .



    (4) إن من أهم ما يجب أن يتلقنه الشاب من أصول : طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واحترام أهل العلم . وهذه الأسس الثلاثة التي يجب أن يقوم عليها إيمان الشاب واجتهاده في الطاعة والدعوة . ويتأكد ذلك في عصرنا هذا الذي اضطربت فيه الأفكار ، وماجت المناهج بأهلها ، واختلط الحابل بالنابل ، فلا عاصم من هذا الهيجان الفكري إلا تلمس خطا العلماء المعتبرين ،
    الذين شهدت الأمة لهم باستقامة النهج ، وكتب الله لهم القبول بين الخلق ، وذاع صيتهم بين الناس بالصلاح والتقوى ،
    واستقر إجماع أهل المعرفة على علمهم وتمكنهم من تخصصات الشريعة .




    (5) يظن بعض الدعاة أن فترة ما بعد الالتزام ( التنسك ) أسهل مما قبلها ،
    والحق أنها من أدق مراحل حياة الإنسان على الإطلاق ، وفيها يقول أهل السلوك : إن فساد النهايات من فساد البدايات .
    وبداية حياة الإنسان يوم أن تتم معرفته بالله ، ويبدأ في سلوك طريق الآخرة . وأشد ما يكون الشاب محتاجا إلى الإرشاد والمعونة عندما يبدأ هذه المرحلة ، فليس الإشكال أن يصلي الشاب في جماعة ، ولكن أن يداوم على صلاة الجماعة ،
    وليس الإشكال أن يحب الشاب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويحرص على اتباع أحكامها ، ولكن الصعب هو أن يتعلق بها طوال حياته ، متمسكا بأهدابها ، منافحا عنها . إن وظيفة المربي الحقيقية تبدأ منذ أن وضع الشاب قدمه الأولى في طريق الالتزام .
    إنه البناء الإيماني الجاد الذي يجب أن نحكم إعلاءه حتى نصون ذلك الشاب من خطر احتمالات الانتكاس . وهي الحال التي يشكو من انتشارها الكثير من الدعاة ، ويتساءلون عن سببها ، وعن علة تكررها في هذه الآونة .
    وتبيان هذا الخطب أن الدور التربوي قد ضعف في هذه الآونة لقلة المربين ، وكثرة الملتزمين ، ولم يكن لنرَ هذه الانتكاسات في العقود السابقة ، أي بدايات الصحوة الإسلامية ، حيث وجد الكثير من القائمين بالدور التربوي ،
    ولقلة عدد الملتزمين ، فكان الالتزام يحظى بالوفرة الكيفية لا الوفرة الكمية ، والعكس من ذلك هو الذي أحدث هذا الخلل الذي نراه ، فعلاجه إذا أن تحاول الدعوة توفير المربين القادرين والكافين للقيام بالدور التربوي التي تحتاجه الجموع الغفيرة من الشباب الذين ينتمون للصحوة المباركة يوما بعد يوم . ثم إنه يجب أن يقوم الدعاة بدور إصلاحي جذري للعملية التربوية التي يقومون بها ، وأن ترتكز عمليتهم التربوية إلى التجارب السابقة ، كما يجب على الدعاة أن ينحو بالتربية جانبا علميا ، فإننا لا ندعو العصاة للصلاة وحسب ،
    بل إن دعوتنا ستواجه الشاب الملحد والعلماني والشيوعي والشهواني والمنبهر بالثقافة الغربية ، وستحتاج إلى غزو قلوب من يظنون أنفسهم مثقفين ومتنورين ، وسلاح الدعاة حينئذ علم قاهر ويقين ظافر ، والتعمق في معرفة طبيعة النفس البشرية ،
    وطبيعة المجتمعات التي ندعو فيها تستلزم توسعا معرفيا فائقا ، قوامه البحث والتحليل والاستنتاج ، ولا مجال لأن نجفل أمام زحف الجاهلية ، وقد طرقت أفكار المدنية الغربية حصون الصحوة بجرأة ، وفرضت بعض النظريات العلمانية نفسها على الأطر الفكرية لكثير من المثقفين الإسلاميين ، حتى صرنا نسمع منهم من ينادي بدولة إسلامية تتبنى تعدد الأحزاب حتى لو كان منها أحزاب علمانية وشيوعية . إن أي خرق يتسع في سربال الصحوة فمنشؤه الفرار من الزحف الدعوي والفكري الذي يخوضه دعاة الصحوة ومفكروها ، وأي انهيار أو ثلم في جدار الصحوة فمأتاه من تقصير حماتها والمدافعين عنها من الرد على مدافع الجاهلية العتيدة . إن حالات الانتكاس المتكررة التي نشاهدها هي في نظري رد فعل بدهي لحالة الإفلاس التي يعانيها بعض الدعاة ، فأفلس معهم ذووهم ، وكان عاقبة أمرهم خسرا . وأي علاج نغفل فيه جانب العلم الرصين والمعرفة الواسعة والتحصين الثقافي الراقي يعد ترقيعا ببال وجبرا بمنكسر . والله الهادي إلى طريق الرشاد .




    (6) إن المربي يجب أن يكون له دور مؤثر في توجيه المرَبى إلى العملية التعليمية التي تتخلل فترة التربية ، ويجب أن يهتم المربون بأمرين :


    (1) كبح جماح الشباب في شراء الكتب والمراجع العلمية ، وحثهم على استشارة المتخصصين لدى الرغبة في شراء أي كتاب جديد .


    (2) تنمية المهارات البحثية لدى الشباب ، ومساعدتهم في إجراء البحوث الميدانية النافعة ، بالتوازي مع الاهتمام بجانب العلوم الشرعيـة ، والتركيز على الجوانب التطبيقية .

    (3)الاهتمام بجانب حفظ النصوص ، وبخاصة القرآن الكريم ، فالملاحظ تقصير الدعاة مع الشباب في هذه الناحية ،
    مع أن المأمول من هؤلاء الشباب أن يكونوا خطباء الغد ودعاة المستقبل ، ولا شك أن عدة الداعية في محفوظاته المختلفة .



    (7) إن الطاعة والعبادة من آكد القضايا التي يتأسس عليها التزام الشاب ، ويجب أن يعلم الشباب الملتزم أن النسك لا يتم لهم إذا تكاسلوا في جانب العبادات ، وأن اجتهادهم في العبادة دليل صدق السلوك ، ومن هنا وجب على الدعاة أن يلقنوا هؤلاء الشباب أسس العبادة الصحيحة وفقه الاجتهاد في العبادة ، وسياسة النفس عند الملال والتعب ، وأرحب ميدان يمكن تطبيق هذا المنهج من خلاله ميدان الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ، أو في المخيمات الصيفية التي يختلط الشباب فيها بالدعاة عن كثب ، وتكون التربية بالقدوة حينئذ من أكثر أساليب التربية تأثيرا .



    (8) التربية على العزائم ، والحذر من مسلك المترخصين ، فالدعاة قادة المجتمع ،
    واجتهادهم محل نظر العامة والخاصة ، فلزم أن يُرَبَّوا على معالي الأمور ، وتوطن نفوسهم على الصعب لا الذلول ،
    وذلك في كل مجال يسلكه المربي مع من يربيه . ففي مجال العلم يجب أن يدرب الشاب على بعض العزمات في طلب العلم مثل الإقلال من الطعام والنوم ، وفي مجال العبادة يجب أن يتعاهد نفسه ببذل أقصى الطاقة في الاجتهاد ، ويكون ذلك بمثابة تمارين يلين بها قسوة قلبه بين الحين والحين ، ولا يليق أن يكون داعية المستقبل كثير الشكاية من طول صلاة التراويح في رمضان ، أو دائم التململ من كثرة الأبحاث التي أُلزم بإعدادها . بل ينبغي أن يتمرس على تلقي المهام الصعبة وتنفيذها دون شكاية .




    (9) طاعة المربي من الصفات المهمة التي يجب أن تغرس في الشاب أول النسك ، ومنشأ هذه الطاعة الاحترام والتعظيم لمقام شيخه ومربيه ، وهذا مما يدعو له الإسلام ويحث عليه . ولا يليق بالملتزم أن يعامل مربيه معاملة العوام والسوقة ، واحترام العالم والشيخ والمربي مما يجلب البركة في العلم ويحدث عظيم الأثر في الانتفاع من الشيخ . ومن لوازم ذلك أن يفهم الشاب أن الشيخ بشر ككل البشر ، وليس بكامل في الصفات والأعمال ، وبالتالي فليس متصورا أن يكون معصوما من أي خطأ ، وأنه متى رأى خطأ فإن أمكن التأويل الشرعي السائغ تأول ، وإلا لزم أن يدعو الله بستر عيوب شيخه عنه ، وأن ينفعه بعلمه وقدوته .


    (10) التوازن في المقاصد من أهم ما ينبغي مراعاته طوال فترة التربية الأولى ، فيجب على المربي أن يعنى بالجوانب التي ترطب القلب ، وتمنع عنه الإياس والقنوط ، فليس مشينا أن يمنح المربي من يربيه بعض الوقت للهو المباح ، وليس قادحا في المروءة أن يشاركهم الضحك والتبسم فيما لا يوقع في مأثم أو مغرم ، بل إن ذلك أدعى إلى انصهار المربَّى مع المربِّي ، وإفضائه لأسراره ومشكلاته لشيخه فيمكنه التداول معه في حلها وعلاجها . وكثير من المشايخ يقيم سياجا منيعا من الوقار والحشمة الزائدة التي تنقلب مع مرور الأيام إلى عتو ونفور . لقد كانت في أخوة الرسول صلى الله عليه وسلم وأبوته الحانية على الصحابة مثلا لكل مرب في منهج التربية ، وحري بكل مرب أن يهجر التكلف ويربي الشباب على عدم التكلف أيضا ، فالتكلف في كل أمر مذموم ، والمناسب أن يتعامل المربي مع الشباب من منطلق الأبوة الروحية التي تكسبه احتراما ووقارا تلقائيا ، ويبقى على المربي أن يزيل الجليد بعد ذلك بمداخلاته ومناقشاته ومحاولته لفهم الشاب الذي يريد أن يربيه .





    المصدر:
    إلى الهدى ائتنا
    التربية على منهج أهل السنة والجماعة
    رحلة مع أحبائي الشباب
    علو الهمة
    30 طريقة لخدمة الدين








    التعديل الأخير تم بواسطة *أمة الرحيم*; الساعة 14-11-2017, 12:55 AM.
    الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرًا ونفع بكم

    "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
    وتولني فيمن توليت"

    "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

    تعليق


    • #3
      موضوع هام جدًا وقيم للغاية
      جزاكم الله خيرًا كثيرًا

      تعليق


      • #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        جزاكم الله خيرًا ونفع بكم
        قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بذور الزهور مشاهدة المشاركة
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          جزاكم الله خيرًا ونفع بكم
          آمين وإياكم زادكم الله علما وقدرا

          المشاركة الأصلية بواسطة *أمة الرحيم* مشاهدة المشاركة
          موضوع هام جدًا وقيم للغاية
          جزاكم الله خيرًا كثيرًا
          آمين وإياكم زادكم الله علما وقدرا ورزقكم حبه
          المشاركة الأصلية بواسطة عطر الفجر مشاهدة المشاركة
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          جزاكم الله خيرًا ونفع بكم
          آمين وإياكم رزقكم الله حبه وأعلى قدركم
          الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

          تعليق

          يعمل...
          X