إعـــــــلان

تقليص

برامج رمضان 1439 هـ

برامج رمضان 1439 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

نصرة فلسطين واجب حتمي!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نصرة فلسطين واجب حتمي!



    نصرة فلسطين واجب حتمي!
    للدكتور/ راغب السرجاني


    هناك عدَّة أسباب ترفع درجة دعم إخواننا في فلسطين بكل الوسائل المتاحة من مستوى التفضُّل أو النافلة الاختيارية إلى مستوى الوجوب الحتمي الذي لا يمكن أن ينفَكَّ عنه المسلم إذا أراد صلاح آخرته ودنياه..

    أولاً: فريضة شرعية..
    يتعين على أهل الأرض المسلمة المحتلة الجهادُ من أجل تحريرها.. أي يُفرض عليهم الجهاد كالصلاة المفروضة وكصيام رمضان..
    ولا خلاف بين العلماء في أن من لم يجاهد من أهلها لتحريرها بكاملها أثم.. وبالتالي فإن على أهل فلسطين أن يجاهدوا حتى يحرروها بكاملها، فإن لم يكف أهل فلسطين لتلك المهمة – كما هو واقع أمامنا اليوم - تعيَّن الجهاد على الأقطار الإسلامية المجاورة أو ما تسمى دول الجوار: "مصر والأردن وسوريا ولبنان... وهكذا، حتى يشمل ذلك كل مسلمي الأرض.. فرض على المسلمين في كل الأرض أن ينصروا إخوانهم في فلسطين، وهم يرون ما يصيبهم يوميًّا وعلى مدار أكثر من خمسين سنة!!
    روى أبو داود عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَي طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنهما أن رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ".
    فالرسول –صلى الله عليه وسلم- أمرنا بنصرة المسلمين المظلومين (بل إننا مأمورون فوق ذلك بنصرة أي مظلوم ولو كان من غير المسلمين).
    ولا ظلم أوضح مما أصاب إخواننا في فلسطين؛ ففي خمس سنوات فقط (من عام 2000م إلى 2005م) دُمِّر قرابة 40 ألف منزل!! وأكثر من أربعين ألف جريح.. إلى جانب أعداد الشهداء التي ذكرناها منذ قليل.


    ثانيًا: واجب النخوة!!
    إذا لم يجد المسلمون في الوجوب الشرعي دافعًا كافيًا (وهذا غير مقبول!).. أفلا تتحرك النخوة الإنسانية في الصدور أمام حجم الظلم والعدوان الرهيب الواقع على أهل فلسطين (أيًّا كانت صلتنا بهم)؟!!
    إن النخوة الإنسانية قد تحمل بعض الكافرين على التحرك لنصرة المسلمين المظلومين!! ونرى ذلك في الواقع كثيرًا.. وفي التاريخ أكثر.. ولا بد أن نتذكَّر أن بعض المشركين من بني هاشم قد حوصروا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في شعب أبي طالب ثلاث سنوات ذاقوا فيها مرارة الجوع والحرمان.. وما تحملوا ذلك إلا نُصرةً لمحمد –صلى الله عليه وسلم- لمجرد أنه من قبيلتهم!! تحركت نخوتهم القبلية له –صلى الله عليه وسلم- مع عدم إيمانهم برسالته.. وحملتهم تلك النخوة على ذلك الصبر العجيب الذي قد يُفهم من المسلم صاحب العقيدة لا من المشرك!
    ثم إن الذي تحرَّك لنقض الصحيفة ورفع ذلك الظلم كان خمسة من مشركي قريش (ليس فيهم مسلم واحد!!) وكان منهم "المطعم بن عدي" وآخرون.. لم تحتمل نفوسهم الحية رؤية المظلومين دون أن ينصروهم..
    • تُرى.. أيأتي زمان على أمة الإسلام.. نتمنَّى فيه أن ترتفع أخلاق المسلمين إلى أخلاق الكافرين.. من أمثال "المطعم بن عدي" ومن معه ممن تحرَّكت نخوتهم للمسلمين؟؟!
    • وإذا كان من المشركين قديمًا من تحرَّك لرفع الحصار عن المسلمين، وتمزيق الصحيفة الظالمة.. فمن يمزِّق اليوم صحيفة المقاطعة الظالمة.. التي تلتف اليوم حول رقاب أبناء فلسطين؟؟!

    ثالثًا: العُرف !..

    أيُنْكِرُ العرف العالمي المعاصر على شعب أن يُحَرِّر أرضه؟!
    • أجُرِّمَ الفرنسيون لأنهم حاولوا ونجحوا فى تحرير بلادهم من الألمان عندما احتلوها؟!
    • أجُرِّمَ الجزائريون لأنهم حرروا بلادهم من فرنسا؟!
    • أجُرِّمَ الليبيون لأنهم حرروا بلادهم من إيطاليا؟!
    لماذا لا تُجَرَّمُ دول العالم التى احتُلَّتْ عندما تكافح لتحرير نفسها (بل يُكَرَّم أبناؤها ويُعَدُّون أبطالاً)؟؟.. بينما يُجَرَّمُ الفلسطينيون الآن.. ويوصَم أبطالهم بالإرهاب؟!! ويتحالف على ذلك القريب والبعيد.. والمسلم وغير المسلم؟؟!
    لا ينكر العُرف أبدًا مشروع المقاومة التي تبنَّته حماس وتبنَّاه – من وراء حماس - الشعب الفلسطيني بأغلبية ساحقة!..


    رابعًا: خصوصية فلسطين..
    وإذا كان الشرع يفترض على المسلمين تحرير أي أرض إسلامية يحتلها العدو.. فإن لأرض فلسطين خصوصية إسلامية تُضاعف الهمم لتحريرها، وتُلهِب الأشواق للاستشهاد على ترابها.. أرض فلسطين أرض خاصة، ليست ككل أراضى المسلمين..
    • فيها المسجد الأقصى.. أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
    • وهي الأرض التي بارك الله عز وجل فيها للعالمين.
    • وفي أكنافها يرابط المجاهدون الصادقون إلى يوم القيامة.. فقد روى أحمد في مسنده عن أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ (أي: مشقة) حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
    • وهي أرض المحشر والمنشر.. كما روى ابن ماجة عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.. قَالَ: "أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ..."
    ولعل الله -عز وجل- قد وضع كل هذه الصفات العظيمة فى هذه الأرض لأنه يعلم سبحانه بسابق علمه أنها ستظل بؤرة صراع إلى يوم القيامة.. طمع فيها قبل ذلك الفرس، ثم الرومان.. ومرت الأيام فغزاها الصليبيون.. ثم تعاقبت القرون فطمع فيها الإنجليز فاليهود... وستظل بؤرة صراع إلى يوم القيامة؛ فمن رحمة رب العالمين بالمسلمين أن جعل فيها كل هذه الصفات لتهفو إليها نفوس المسلمين؛ فلا تُحتل فلسطين إلا وتحركت نفوس المسلمين إليها.
    ولذلك فإن فلسطين تُعَدُّ مقياسًا لإيمان الأمة؛ فلو تحركت الأمة بحميَّة فى قضية فلسطين فهذه دلالة على قوة الإيمان، وإذا تخلَّفت الأمة عن نصرة قضية فلسطين فهذه علامة على ضعف إيمان الأمة.. ولا يأتي نصرٌ مع ضعف الايمان.

    خامسًا: الأمن القومي..
    وجود قوة إسلامية كبيرة تقف في مواجهة المشروع الصهيونى فى فلسطين هو من ضرورات الحفاظ على الأمن القومي.. ليس لفلسطين فقط، ولا لدول الجوار وحدها، ولكن للعالم العربي والإسلامي بكامله.. وفى مقدمته "مصر".
    وحركة حماس الآن تمثل رأس الحربة الموجه إلى قلب العدو الصهيوني.. وإن لم يُقَوَّ ذلك الرأس، وإن أُنهك وأُضعف المشروع الإسلامي فى فلسطين.. وإن سقطت المقاومة التفت اليهود إلى ما وراء فلسطين من سائر بلاد العالم العربي والإسلامي.
    ولم يعد سرًّا أن اليهود قد بنوا مخططهم الاستعماري على أساس التوسع وعدم الاكتفاء بفلسطين.. ولا يحاول اليهود إخفاء ذلك، وإلا لما بقيت خريطة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات مرسومة على جدار الكنيست، ومشفوعة بالنصوص الدينية المزعومة، التي تؤكد هذا الحق لهم.. وما احتلال سيناء مِنَّا ببعيد، ولا غزو لبنان مِنَّا ببعيد.. وما يزال احتلال الجولان واقعًا مريرًا يراه المسلمون بأعينهم. وإذا تُرك للقوة اليهودية أن تنمو دون مقاومة فما نشك مطلقًا فى أنهم سيفكرون فى دولتهم الكبرى من النيل إلى الفرات.. وإن أقاموها فسيفكرون فيما بعدها... وأحلام اليهود لا تتوقف عن التوسع.
    ومما يؤكد رغبة اليهود في بسط الهيمنة وإحكام الحصار على العالم الإسلامي كله.. ما قاموا بالتخطيط له فور قيام دولتهم في منتصف القرن الماضي، ففي أعقاب عام 1948م أعلن (بن جوريون) على الملأ المخطط الإسرائيلي الذي عُرف باستراتيجية (شد الأطراف)،

    ويهدف هذا المخطط إلى حصار العالم العربي عن طريق:
    • إقامة تحالفات إسرائيلية مع أهم الدول ذات الأصول العرقية غير العربية، والتي تحيط بالعالم العربي.. وكانت أولى الدول التي توجهت إليها أنظار اليهود في ذلك الوقت: تركيا وإيران (قبل قيام الثورة الإسلامية) وأثيوبيا.
    • إلى جانب استثارة المشكلات العرقية لدى الأقليات التي تعيش في الأقطار العربية، عن طريق توثيق الاتصالات مع زعماء تلك الأقليات (الأكراد في العراق – سكان جنوب السودان – الموارنة في لبنان – الدروز والأكراد في سوريا - ......).
    ولم يأت عام 1960م حتى وقفت (جولدا مائير) وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك لتعلن بفخر: "لقد نجحنا في إقناع الدول المحيطة بالدول العربية لإقامة (حلف الدائرة)؛ ليشكِّل سورًا حول تلك الدول!...
    وظلت هذه الاستراتيجية حاكمة للعقل الإسرائيلي إلى وقتنا هذا.. ولنا أن نلاحظ الحرص اليهودي المستمر على التحالف مع أطراف العالم الإسلامي لشدِّها إليه، ومن ثَمَّ حصار الأمة كلها (لا فلسطين وحدها). وتأملْ – في ذلك الصدد - متانة العلاقات الإسرائيلية مع دول مثل الهند بل موريتانيا!! ولاحظ مدى إلحاح استراتيجية الحصار على تحركات السياسة الخارجية الإسرائيلية عندما تعلم أن إسرائيل كانت أول دولة تقيم جسورًا من العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الجمهوريات الإسلامية التي تحررت من السيطرة السوفييتية أوائل التسعينيات.
    ولا يفوتنا أن ندرك أن اليهود لا ينجحون في التحالف مع دول إسلامية، أو استثارة النعرات العرقية في بعض هذه الدول إلا عندما يغيب المنهج الإسلامي عن توجيه النظرة السياسية لتلك الدول داخليًّا وخارجيًّا، وتسود النظرة الدنيوية والمناهج العلمانية.

    نحن – إذًا – لا نتفضَّل على إخواننا في فلسطين عندما ننصرهم أو نقدم لهم الدعم.. وإنما ننصر أنفسنا في المقام الأول، ونسعى للنجاة من سياسة الحصار التي تلتف حول رقابنا دون أن نشعر.. تلك السياسة التي تركناها تنجح (بكل أسف) في تركيع العراق حتى سقط، وفي قهر ليبيا على قبول شروط الغرب… وها هي تتم الآن لإرغام الشعب الفلسطيني على نبذ المقاومة، والتخلي عمَّن يرفعون لواءها؛ ليُهدم حائط الدفاع الأول الذي يواجه الطغيان الصهيوني.
    وكما رأينا.. فلن تقتصر النجاة على الدنيا فقط، بل إن دعم إخواننا حتميٌّ لنجاتنا في الآخرة من عقوبة التخلي عن تحرير أرض إسلامية محتلة (وخاصَّة فلسطين).. إلى جانب النجاة الأخلاقية من فقدان النخوة الإنسانية عندما نرى المظلوم يُذبح دون أن نمدَّ له يد العون.


    "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
    وتولني فيمن توليت"

    "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36


  • #2
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم

    اللهم انصر الإسلام و المسلمين فى كل مكان
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عطر الفجر مشاهدة المشاركة
      عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم

      اللهم انصر الإسلام و المسلمين فى كل مكان
      اللهم آمين

      "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
      وتولني فيمن توليت"

      "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

      تعليق

      يعمل...
      X